فهرس الكتاب
ونقل البحراني أيضًا عن ابن نوبخت - وهو من متقدمي الشيعة - قوله: دافعو النص كفرة عند جمهور أصحابنا. كما نقله غير واحد من علمائهم [1] .
ويقول الحلي كما نقل عنه المحقق البحراني: أما دافعو النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم؛ لأن النص معلوم بالتواتر من دين محمد صلى الله عليه وآله، فيكون ضروريًا أي: معلومًا من دينه ضرورة، فجاحده يكون كافرًا، كمن يجحد وجوب الصلاة وصوم شهر رمضان. واختار ذلك في المنتهى، فقال في كتاب الزكاة في بيان اشتراط وصف المستحق بالإيمان ما صورته: لأن الإمامة من أركان الدين وأصوله، وقد علم ثبوتها من النبي صلى الله عليه وآله ضرورة، والجاحد لها لا يكون مصدقًا للرسول في جميع ما جاء به، فيكون كافرًا [2] .
ويقول التستري: من المعلوم أن الشهادتين بمجردهما غير كافيتين إلا مع الالتزام بجميع ما جاء به النبي صلى الله على وآله من أحوال المعاد والإمامة، كما يدل عليه ما اشتهر من قوله صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يعرف إما زمانه مات ميتتة جاهلية» ولا شك أن المنكر لشيء من ذلك ليس بمؤمن ولا مسلم؛ لأن الغلاة والخوارج وإن كانوا من فرق المسلمين - نظرًا إلى الإقرار بالشهادتين - إلا أنهما من الكافرين، نظرًا إلى جحودهما ما علم من الدين، وليكن منه - بل من أعظم أصوله - إمامة أمير المؤمنين عليه السلام [3] .
(1) انظر: الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني (5/175، 10/360) ، جواهر الكلام، للجواهري (6/61) ، كتاب الطهارة، للأنصاري (2/352) ، مستمسك العروة، لمحسن الحكيم (1/392) ، الإمام علي بن أبي طالب (ع) ، للهمداني (197) .
(2) الحدائق الناضرة ليوسف البحراني (5/175) .
(3) إحقاق الحق، لنورالله التستري (197) .