قال الحافظ ابن القيم في"زاد المعاد" [11] : قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، في قصة أبي بصير... فذكر القصة، إلى أن قال:"فقدِم كتابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبى بصير، وهو في الموت، فمات وهو على صدره، ودفنه أبو جندل مكانَه، وأقبل أبو جندل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأَمِنَتْ عِيرُ قريش"وذكر باقي الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في"الإصابة" [12] : وعند موسى بن عقبة في"المغازي"من الزيادة في قصته: أن أبا بصير كان يصلي وكان يكثر أن يقول: الحمد لله العلي الأكبر من ينصر الله فسوف ينصر، فلما قدم عليهم أبو جندل كان هو يؤمهم؛ قال: ولما كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي جندل وأبي بصير أن يقدما عليه، ورد الكتاب وأبو بصير يموت فمات وكتاب النبي صلى الله عليه و سلم في يده فدفنه أبو جندل مكانه وصلى عليه"وذكر بن إسحاق القصة بطولها وبعضهم يزيد على بعض."
وقد روى الإمام أحمد [13] والبخاري [14] وأبو داود [15] وابن حبان [16] أصل القصة من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان، ولم يذكروا دفن أبي بصير ولا بناء المسجد.
ومما سبق يتبين أن أحسن أحوال القصة - بلفظ بناء المسجد عند القبر - أن تكون من مراسيل الزهري، وكما تقرر أن المراسيل وخاصة مراسيل صغار التابعين لا يحتج بها، مع ما ذكره أهل العلم من ضعف مراسيل الزهري خاصة، منهم:
• الإمام الشافعي - رحمه الله - قال [17] : ويقولون يُحابي؛ فلو حابينا لحابينا الزهري، وإرسال الزهري عندنا ليس بشيء وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم [18] .
• الإمام يحيى بن سعيد القطان - رحمه الله - قال أبو قدامة عبيد الله بن سعيد [19] : سمعت يحيى بن سعيد يقول: مرسل الزهري شرٌّ من مرسل غيره؛ لأنه حافظ وكلما قدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه.