وكل ذلك يدل عل أن الزيادة لو سلم اتصالها بالرواية، لكان إعراض البخاري وغيره عن ذكرها، مع ما رواه البيهقي من"مغازي أبي الأسود عن عروة"دون ذكر لهذه الزيادة دليل على أنها مدرجة من كلام الزهري أو غيره ممن لم يسمه، والله أعلم.
ثانيًا: الكلام على لفظ القصة
اختلف لفظ الشاهد من القصة عند من نقلها عن"مغازي موسى بن عقبة":
فرواها الحافظ البيهقي ومن تابعه بلفظ"وجعل عند قبره مسجدًا".
وذكرها الحافظ ابن عبدالبر بلفظ"وبنى على قبره مسجدًا".
أما الاحتجاج بلفظ"على"الذي ذكره ابن عبدالبر فلا يستقيم للمدعي، لأمور:
1-أن ابن عبدالبر ذكر القصة دون أن يسندها، بخلاف رواية البيهقي لها عن موسى بن عقبة، فلعل الخطأ وقع في نقل ابن عبدالبر من نسخة"المغازي"أو أن الخطأ في النسخة التي نقل منها، أو نحو ذلك.
2-أو لعل ابن عبدالبر اختلط عليه النقل بما أورده الواقدي في"المغازي"، كما سبق.
وهذه الرواية التي لم يسندها الواقدي لا تصلح للحجة:
أولًا: لأن محمد بن سعد - كاتب الواقدي - نقلها عنه في"طبقاته" [33] وقال: قال محمد بن عمر - يعني الواقدي: والحديث الأول أثبت عندنا من قول من قال إن الوليد كان مع أبي بصير. اهـ. فضعَّف القصة.
ثانيًا: أن الواقدي ضعيف [34] ؛ قال الشافعي [35] : كُتب الواقدي كذب. وكذبه الإمام أحمد [36] . قال البخاري [37] ومسلم [38] : متروك الحديث.
فعلى هذا لا يحتج بما رواه مسندًا، فما ذكره معلقًا أولى بالرد، فضلًا عن تضعيفه لما رواه في القصة لاشتمالها على قصة الوليد بن الوليد.
3-ولو سلمنا ثبوت هذه اللفظة عند ابن عبدالبر، فإنها تحمل على ما رواه البيهقي وغيره من استبدالها بـ (عند) ؛ وذلك لأن (على) تأتي بمعنى (عند) ، وممن قال بذلك: