فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 487

فسوف يقول لك لأن في إثبات ذلك تحديد لله وأنه في مكان وغير ذلك من أقوالهم التافهه التي تدل على جهل صاحبها .

فهذا كل ما عندهم فهم يهربون من إثبات الصفات لأنهم يرون أن في إثباتها تحديد لله وأنه يكون في مكان .

فإذا علمت منه ذلك فقل له:

قال تعالى: { يا هامان ابن لي صرحًا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلعَ إلي إله موسى وإني لأظنه كاذبا } ففي هذه الآية دليل على أن الله في السماء وهو ما تهربون منه فماذا تقول ؟

فإذا قال لك وأين الدليل في هذه الآية على أن الله في السماء فقل له هذا التفصيل حتى تلقمه الحجر .

قال تعالى: { يا هامان ابن لي صرحا } هذا من مقولة فرعون لوزيره هامان يأمره أن يبني له قصرا منيفًا عاليا ( لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات ) أي طرق السموات أو أبوبها ( فأطّلعَ إلي إله موسى ) ومعنى مقالته هذه تكذيب موسى عليه السلام في أن له إلها في السماء ولذلك قال: ( وإني لأظنه كاذبا ) أي فيما يدعيه من أن له إله في السماء

والشاهد من الآية: أن فيها إثبات علو الله على خلقه ، حيث أن موسى عليه السلام أخبر بذلك وحاول فرعون في تكذيبه .

فإذا قال لك: ليس من أجل ذلك نحن ننكر الصفات المذكورة في القرآن فقط وإنما من أجل أن في إثباتها قول بالتشبيه والله عز وجل قال: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } .

ولهذا يجب علينا تنزيه الله عن مشابهة المخلوقات .

فقل له: إن هذه الآية وهي قوله تعالى: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ليس فيها نفي لصفات الله ، بل هي مثبته للصفات نافيه للماثلة ، فقوله تعالى: { ليس كمثله شيء } أي ليس كصفته شيء ، وليس معناه أن ليس لله صفات ، وقوله تعالى: { وهو السميع البصير } فيه إثبات لصفتي السمع والبصر .

ثم قل له: أني أود أن أسألك سؤال وهو هل هذا النفي أو التأويل الذي تقولون عنه أنه تنزيه كان يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم لا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت