الصفحة 13 من 28

وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في المسند والسنن من حديث أبي الدرداء: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا يؤذن فيهم، ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) ، وذلك فيه إشارة إلى حال الإنسان من جهة الجماعة، وحال عدوه، فأشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن الذئب يتهيب أحوال البهائم، وهي منزوعة العقل، وهو يعلم أن حاجته إذا أتاها إلى الجماعة فإنه يجد نصيبه وحقه منها، ولو كانت مجتمعة، ولكنه يتهيب الجماعة كحال الشيطان والهوى، ونزوات النفس، فإن الإنسان يتمحض إلى الحق، ويبعد عنه الشيطان ورأي الباطل إذا كان مع جماعة، ولو كان هؤلاء الجماعة إذا انفردوا في أنفسهم واتفقوا من جهة القرب من الشر والبعد عن الخير. ولهذا وجب أن يعلم أن الجماعة في الباطل تكون أقوى من المنفرد وحده بالحق، وذلك أن للظواهر أثرًا في نفس الإنسان، فيجب عليه أن يأخذ بها، والرسول الله صلى الله عليه وسلم ما بادر إلى تطبيق كثير من الفروع الظاهرة إلا حينما كثر المآزرون من أصحابه عليهم رضوان الله تعالى من المهاجرين والأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت