أما الله سبحانه وتعالى فإذا سلب الإنسان التوحيد، وصرفه إلى صنم أو وثن، وتاب الإنسان من ذلك، وأعاد التوحيد لله جل وعلا فلا يعني أن الله سبحانه وتعالى قد كمل بإعادة ذلك الحق، بخلاف الحق المسلوب من بني آدم، فإن الإنسان إذا أعاد الحق المسلوب إليهم، فإن فيه تمام نقص، وذلك لا يعود بالإدانة بالولاء والمدح والثناء ونحو ذلك. وقد جعل الله جل وعلا حقوق العباد لا تعود بالإقرار إقرار الإنسان بالفضل والاعتراف بأن فلانًا قد ضربه، وأنه قد أخطأ بذلك؛ لأن الإقرار بذلك الذنب لا يكفر ذلك الذنب الذي وقع فيه، وإنما يجب على الإنسان أن يعيد الحق لأصحابه. ويخطئ كثير من الناس عندما يظنون أن حقوق العباد ومظالمهم تعود إليهم، ويبرأ الإنسان منها وتمحى من صحيفته بمجرد التوبة والاستغفار والإنابة، وهذا من الخطأ والوهم المحض، وذلك أن الله جل وعلا قد بين أن الحقوق لا تغفر على الإنسان إلا بإعادتها إلى أصحابها. وهذا مقتضى عدل الله جل وعلا على عباده، وهذا ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها، وليقتصن الله من الشاة القرناء للشاة الجماء) ، فيه إشارة إلى أن البهائم تكلف، وتكليفها فيما بينها في الحقوق، وليس في صرف العبادة التكليفية التي تؤدى إلى الله جل وعلا كما يؤديها بنو آدم، وهذا التكليف تدركه على نحو يتوجه الخطاب إليها، وفيه إشارة إلى أن الحقوق بين بني آدم مفصلة، وقد بينها الله جل وعلا، فيكون العدل فيها في الدنيا، ويكون في الآخرة.
ومن ظلم أحدًا من العباد بأحد أنواع المظالم الثلاثة بالأموال والأعراض والدماء وجب عليه أن يعيد الحق المسلوب لأصحابه بأحد وجوه الإعادة.