فهرس الكتاب
إن الأمر بتوحيد الله جل وعلا هو أمر سائر أنبياء الله، وهو دين الإسلام الذي أمر الله جل وعلا باتباعه كما قال جل وعلا: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ [آل عمران:19] ، وبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ما من نبي بعثه الله إلى قومه إلا ودعاهم إلى توحيده، فهو الذي يتفقون عليه، وأما الفروع وسلوكيات الناس والآداب ونحو ذلك، فإنها قد تتباين من ملة وشرعة إلى ملة وشرعة أخرى.
وإن أعظم عمل من الشر تقع فيه البشرية هو الإشراك مع الله جل وعلا، ولهذا خصه الله سبحانه وتعالى بجملة من الخصائص التي ليست لغيره، وهذه الخصائص هي أن الله جل وعلا جعل الإشراك هو أعظم الظلم، وإذا كان أعظم الظلم فعاقبته عند الله جل وعلا أعظم العواقب، وهي الخلود في النار، قال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] ، ويقول الله جل وعلا: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [المائدة:5] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يشرك مع الله شيئًا دخل النار، ومن مات وهو لا يشرك مع الله شيئًا دخل الجنة) .وبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الله على عباده وحق العباد على الله، وأن مدار ذلك كله على التوحيد، وأنه إذا صح التوحيد تبعته الحقوق على سبيل التبع لا على سبيل الاستقلال، وإذا ثبت هذا علم أنه يجب على دعاة الربانية أن ينصرفوا إلى تصحيح البواطن وتصحيح العقائد، وتصحيح الأفكار قبل تصحيح الأقوال والأعمال.