الصفحة 2 من 28

في قول الله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ [الأنعام:82] ، الله سبحانه وتعالى بيّن أن ثمة طوائف من هذه الأمة لم يلبسوا الإيمان بشيء من الظلم، وهذا الظلم الذي ذكره الله جل وعلا في هذه الآية لا يختلف العلماء أن المراد به الشرك، وهو أعظم الظلم. وفيه إشارة إلى أهمية العقائد والأفكار التي ينزع الناس منها ويصدرون عنها أقوالًا وأفعالًا، وذلك أن الأقوال والأفعال التي لا يصدر الناس فيها عن عقائد لا يثبتون عليها، وذلك أن العقائد هي الأصول، وأما الأقوال والأفعال فهي فرع ونتاج لها، فما لم يكن له أصل ونتاج فإنه يبقى شيئًا يسيرًا ثم يزول، ولهذا عظمت الأصول وعظمت الفروع التي تتكئ على تلك الأصول، وأصبحت الفروع التي لا تتكئ على أصول هزيلة ولا تبقى. وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تصحيح العقائد بمكة أكثر من عقد، لا يزول عليه الصلاة والسلام عنها، ولا يدعو النبي صلى الله عليه وسلم إلى شيء من فروع الدين في ابتداء الأمر، وإنما دعا إلى تصحيح الأصول.

وأعظم الظلم وأشده هو أن يظلم الإنسان نفسه بتأصيل شيء مما يخالف أمر الله جل وعلا باطنًا، وهو ما يسمى بالعقائد والإشراك مع الله جل وعلا غيره، ولهذا كان الظلم في لغة العرب هو أن يضع الإنسان الشيء في غير موضعه، وأعظم الظلم أن يضع الإنسان عمل القلب لغير الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت