والوثنيون حينما كانوا بيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوامه الذين معه لم يكن يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيشوا معه على الكفر؛ لأنه لا يجوز أن يبقى في جزيرة العرب دينان، ولا أن يبقى في المسجد الحرام إلا مسلم، فلا يقبل النبي صلى الله عليه وسلم منهم إلا الإسلام، وإذا أمرهم بمغادرة المسجد الحرام وأوطانهم لم يغادروها فوقع حينئذٍ القتال على البلدان، وما وقع على العقائد، فأرجع الأمر على المقاتلة في أمر العقيدة ليدخلوا في دين الإسلام حفاظًا على نواته وأصله التي ينشأ منها. وإذا أردنا أن ننظر إلى النوع الأول وخطورته على الإنسان نجد أن الخطورة لازمة ومتعدية.
وأما بالنسبة للظلم الثاني وهو ظلم الإنسان لغيره، وهو النوع الثاني من أنواع الظلم فتكمن خطورته أن ظلم الإنسان لغيره يشترك مع الشرك من وجه، وينفصل عنه من وجه، يشترك مع الشرك في كونه لا يغفر للإنسان، وأما الانفصال عنه فإنه ينفصل عنه أن الإنسان لا يخلد في النار إن عاقبه الله سبحانه وتعالى بذلك الذنب. وأما كون حق الإنسان عند غيره لا يغفره الله جل وعلا لصاحبه، وذلك أنه لا بد فيه من إعادة الحق لصاحبه، والتوحيد إن وحد الإنسان ربه فإنه أعطى الحق صاحبه وهو الله جل وعلا، وإن ظلم فإنه سلب حق الله جل وعلا، وجعله في مخلوق وضيع، فسأل غير الله جل وعلا والمستحق في ذلك الله. ولن يبلغ الإنسان مهما فعل من ضر الله جل وعلا، ولكن الله سبحانه وتعالى توحيده يجب أن يصرف له، والله جل وعلا إذا نازعه عبده شيئًا من خصائصه لا يعني أن الإنسان يصل إلى الله جل وعلا ضرًا، يقول الله سبحانه وتعالى: (الكبرياء ردائي) ، يعني: أن الله جل وعلا مختص بذلك، ومن نازعه فإن ذلك لا يعني أنه يسلب ذلك الحق، تعالى الله جل وعلا عن ذلك علوًا كبيرًا.