الصفحة 26 من 28

وإذا نظرنا إلى توحيد الله نرى أنه يجب أن يتوفر في ربوبية الله سبحانه وتعالى، أن يتمحض الناس وأن يتخلص عبادة لله، وفي ألوهيته، وفي اعتقادهم في ذات المألوه في أسمائه وصفاته، كذلك في حق الله جل وعلا في الحكم في الفصل بين العباد في أمر الأموال والدماء وغير ذلك، وهذا ما يجب على الدول والسياسات والنظم أن يحكموا بأمر الله جل وعلا كما في قوله جل وعلا: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65] .فإذا نقص أمر الله جل وعلا من جهة الامتثال تسلط عليها الحكام الظلمة، وتسلط عليها أهل الاستبداد والبغي والظلم مهما اختلفت أجناسهم وأنواعهم، وذلك سواءً كانوا أهل وجاهة ومال، أو كانوا أهل سلطة ورأي، أو كانوا أهل سيادة على أرض أو غير ذلك، فإن الله جل وعلا يسلط بعضهم على بعض، فإذا نقص ذلك التوحيد والعدل في الأرض، فلم يصدر الإنسان عن عدلٍ ظاهرًا وباطنًا مع الله جل وعلا ويتحقق فيه جميع العدل فإنه لا بد أن يتحقق فيه نوع من أنواع الظلم، وإذا تحقق فيه نوع من أنواع الظلم صدر عن ظلم فظلم غيره.

ولهذا نجد كثيرًا من الدول التي تطبق بعض أنواع العدل مع الله في توحيد الله جل وعلا أو العبودية الظاهرة بين الشعوب، ويخطئون في العدل مع الله جل وعلا في أمر الحكم، وتنفيذ أحكام الله جل وعلا، وأن الله جل وعلا هو المتفرد في التشريع بسن قوانين البشرية، وضبط أحوال الناس، وجعل مساحة عريضة تضبط بها البشرية أمرها، ويكون أمرهم شورى بينهم على حد لا يخرج البشرية عن حدود التوحيد، فيدخلوا في حمى الإشراك مع الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت