إن كثيرًا من الذين يؤصلون للعقائد والأفكار يدعون إلى ألفة وقتية محدودة ومضبوطة بزمن معين، ينظرون إليه من ثقب يسير، والله جل وعلا ينظر إلى البشرية ممتدة بأفكارها وعقائدها منذ أن خلق الله البسيطة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأما من يعيشون في زمن محدود وفي ساعات محدودة، فإنهم يؤصلون ويطلبون السلامة بتآلف محدود على مادة يتقاسمونها، فإذا نفذت تنكرت القلوب لبعضها فاقتتلوا، أو يتآلفون لنعرة قبلية، فإذا انقسم الناس في هذه النعرة القبلية والنسبية فإن شيخ القبيلة أو رئيسها له أبناء يتعددون، وهؤلاء الأبناء الذين يتعددون يتقاسمون الفضل، ويتقاسمون الخصيصة والمزية، أما الأفكار والعقائد فهي باقية تحمل على وجه الكمال، ولا يمكن أن تقبل التوريث لأحد بعينه، وإنما يحملها من وافقها قولًا وفعلًا ظاهرًا وباطنًا، ولهذا كان العلماء هم ورثة الأنبياء يتسابقون بأخذ الإرث، كما يتسابق أهل المادة بأخذ الإرث من مورثهم. وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على اتباع نهجه وطريقته، يقول الله جل وعلا آمرًا نبيه عليه الصلاة والسلام ببيان تلك الطريق: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] .