الصفحة 25 من 28

وذلك الأمن والأمان الذي ربطه النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الأسباب المسببة لذلك الأمن فيه إشارة إلى أن المراد بالأمن هو الأمن من الخوف والفزع والاختلاف والفرقة، وإلا فلا معنى لذلك الأمان، وفيه إشارة إلى أن اجتماع كلمة الأمة لا يمكن أن تتحقق إلا بالتوحيد.

وإن أعظم الدعوات المناقضة للتوحيد التي تزعم جمع كلمة الأمة على شيء من الدعوات المادية أو الفكرية، أو من الدعوات العقلية أو اجتماعهم على المادة أو تقاسم الملك أو تقاسم السلطة، أو تقاسم المال، أو تقاسم حظوظ المادة ونحو ذلك مما يسمى بالديمقراطيات، أو الحريات اللبرالية والعلمانية، أو غير ذلك مما يتداعون إليه بتقاسم البشر من جهة الحظ في الدنيا، ويرغبون من ذلك تحصيلًا للأمان، يقال: إن ذلك أمر محال، وإن تحقق في زمن أو بيئة أو عرق فإنه لا يتحقق على البشرية جمعاء، وذلك أمر معلوم، وذلك أن البلدان تتباين من جهة الفقر، فقارات فقيرة، وقارات غنية، وقارات لها أعراق وأجناس تتباين عن قارات أخرى، فعلى أي نحو يكون الولاء؟ فإذا كان على مادة فالمادة تتباين، وإذا كان على عرق فالأعراق تتباين كما تقدم تأصيل ذلك وبيانه. وقد بين الله جل وعلا أن أمن البشرية لا يمكن أن يكون إلا بتوحيده سبحانه وتعالى، وأن المجتمعات كلما وجد فيها شرك وجد فيها الخوف والهلع، خوف في الدنيا وخوف في الآخرة، وهذا أمر معلوم، فإن الاستبداد في الأمة لا يتسلط على الأمة إلا مع وجود الظلم، وذلك الظلم أعظمه هو الإشراك مع الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت