ويتفق العلماء على أن المراد بالظلم في هذه الآية هو الإشراك مع الله جل وعلا، وهذا محل اتفاق عند المفسرين من السلف من الصحابة والتابعين، وقد جاء تفسير ذلك عن أبي بكر و عمر و أبي بن كعب و حذيفة و سلمان و قتادة و الضحاك و ابن سيرين وغيرهم عليهم رحمة الله، أنهم يفسرون الظلم في قوله جل وعلا: وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام:82] أنه الإشراك مع الله جل علا غيره، وهذا لا خلاف عندهم فيه. وإنما يختلفون في هذه الآية هل هي خاصة بهذه الأمة أو خاصة بغيرها من الأمم كملة إبراهيم؟ والذي عليه عامة السلف أن ذلك عام، وهو أقرب إلى تخصيص هذه الأمة من غيرها، وإن كان هذا السياق يظهر في إيراده على إبراهيم الخليل، وإنما العبرة بعموم اللفظ ودلالته، لا بتخصيص السياق؛ فإن القرآن جاء لأمة محمد، وجاء تبيانًا لكل شيء، وأن تهتدي به أمة الإسلام، ولا يقال: إن الآية تنزل ويراد بها غير هذه الأمة من جهة أمة الدعوة.