إن التحذير من الإشراك مع الله جل وعلا غيره، وجعله في أعظم الظلم؛ لأن الأفعال تنشأ عنه على هذا النحو، فتظلم الأنفس، وتظلم الأموال، وتظلم الدماء، وتظلم الأعراض تبعًا لذلك، وهذا أمر معلوم، ومن نظر إلى حياة البشر في الناس يجد أن الناس يتظالمون بحسب انصرافهم عن أمر العقيدة، وذلك أن الله جل وعلا قد جعل الأقدار والأحوال القدرية التي يعيش فيها البشر لا يمكن أن تصح أو تتكئ على مبدأ معين إلا على العقيدة، وذلك أنهم إذا اتكئوا على عرق فالأعراق متنوعة، وإذا اتكئوا على نوع ولون، فالألوان والأعراق متنوعة، وإذا اتكئوا ووالوا على بلد بعينه، فالبلدان متباينة ومتشتتة، وإذا اتكئوا على شيء من أطباق الناس من جهة الغنى والمال، فالناس يتباينون في ذلك، وإذا اتكئوا على العلم فالناس يتباينون من جهة المدارك لهذا الأمر، وأما من جهة ما يمكن للجميع أن يأخذوه فقراء وأغنياء ما اختلفت ألوانهم وأجناسهم وأعراقهم وبلدانهم هو قضية العقائد والأفكار التي من حملها استحق الولاء والبراء.