وإذا لم يكونوا كذلك فإنهم يقعون في مخالفة أمر الله بابتكار نظم وقوانين، ويسنون تشريعات تخالف ما أمر الله جل وعلا به، فيقع الظلم فيما بينهم في باب من الأبواب، ويقع الخوف بينهم، ولهذا نجد في كثير من الدول التي تنتسب للإسلام يتعبد الناس لله جل وعلا، ويوحدون ولكن نجد أن الدول لا تحكم بأمر الله، ولا بتوحيده، فيقع الظلم في الفجوة في الصلة بين الحاكم والمحكوم. وأما في أمر الناس فيما بينهم، فإن العدل ماض، لماذا؟ لأنهم قد امتثلوا أمر الله جل وعلا فيما بينهم. وأما جانب العدل الذي بينهم وبين الحاكم وما يصدر من المحكوم نحوهم، وما يصدر من الحاكم نحو المحكوم ظلمات مبتكرة تخالف أمر الله، فوقع في ذلك اختلال ميزان الأمن الذي وعد الله جل وعلا به، وكأن الله سبحانه وتعالى يجعل شرط أمان المجتمعات هو ورود العدل. وورود العدل في البشرية -وهو توحيد الله جل وعلا وامتثال أمره- يتبعه الأمان والاستقرار في المجتمعات، وحينما تنعكس الآية في المجتمعات، فيلتمسون الأمن، وينظرون في نظريات الاستقرار للمجتمعات والعيش الرغيد، والنظر إلى قواعد استقرار المستقبل ويربطونه بالمادة، أو يربطونه بالسياسات المدنية ونحو ذلك بعيدًا عن إقرار أمر الله جل وعلا الذي جاء لصلاح البشرية في أمر المال، وما يتعلق بالاقتصاد، وما يتعلق بالسياسة، وما يتعلق بالاجتماع، وما يتعلق بالأسرة، وما يتعلق بالأعراض على سبيل العموم، وما يتعلق بالدماء وغير ذلك، وما يتعلق أيضًا بكثير من الأمور التي تورث، سواءً كانت أموالًا أو كانت معانيًا. وكذلك التوسع في أمر الأموال والإسراف فيها، وما يتعلق بالبغي والظلم في هذا الأمر بقدر مخالفة أمر الله جل وعلا بقدر ما يكون الظلم ظاهرًا، وكذلك الخوف وهو تبعة لمخالفة أمر الله سبحانه وتعالى.