فهرس الكتاب
صفوة تخرج عن وصف التشيع المذموم المتبرئ منه شرعًا في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [1] ، إلى وصف جماعات العمل الإسلامي المحمودة شرعًا والتي أمر الله جل وعلا بها في قوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [2] ، والتي أخبر عنها - في قوله: «ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة» [3] .
ولكي تحقق ذلك لابد لها من أن:
1 -تقدم ولاءها العام للمسلمين على ولائها الخاص لطائفتها إذا تعارضا.
2 -يكون ارتباطها كإطار عمل وليس إطار انتماء.
3 -تحافظ على وحدة الهوية والعقيدة مع غيرها من جماعات أهل السنة والجماعة.
صفوة تحذر في ممارساتها اليومية من التلبس بشيء من أوصاف التشيع المذموم فلا تقدم ولاءها الخاص لإطارها على الولاء العام ولا تنسى أن إطارها إطار عمل وليس إطار انتماء ولا تتفرق في الهوية أو العقيدة.
صفوة مؤمنة حَبَّبَ الله إليها الإيمان وزيّنه في قلوبها وكره إليها الكفر والفسوق والعصيان فضلًا منه سبحانه ونعمة. عسى الله أن يحقق بها وعده الذي وعد عباده المؤمنين: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [4] .
وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.
(1) سورة الأنعام، الآية: 159.
(2) سورة آل عمران، الآية: 104.
(3) رواه النسائي، وفي صحيح البخاري باب قول النبي: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، وهم أهل العلم» . وقد ذكر ابن حجر في شرح هذا الباب في فتح الباري إحدى روايات الحديث وهي رواية عمر بن هانئ بلفظ: «لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك» ، النسائي جـ6، ص 214 رقم (3561) .
(4) سورة النور، الآية: 55.