فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 101

وقال أيضًا شيخ الإسلام ابن القيم ـ نوَر الله ضريحه ـ في نوعي التوحيد [1] :

«فصل عظيم النفع جليل القدر ينتفع به من عرف نوعي التوحيد ...

1 -التوحيد القولي العلمي الخبري.

2 -التوحيد القصدي الإرادي العملي.

كما دل على الأول سورة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وعلى الثاني، {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وكذلك دل على الأول قوله: {قُولُوا آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ} [2] . وعلى الثاني: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} [3] .

ولهذا كان النبي - يقرأ بهاتين السورتين في سنة الفجر وسنة المغرب ويقرأ بهما في ركعتي الطواف. لتضمنهما التوحيد العلمي والعملي.

والتوحيد العلمي: أساسه إثبات الكمال للرب ومباينته لخلقه وتنزيهه عن العيوب والنقائص والتمثيل.

والتوحيد العملي: أساسه تجريد القصد بالحب والخوف والرجاء والتوكل والإنابة والاستعانة والاستغاثة والعبودية بالقلب واللسان والجوارح لله وحده.

ومدار ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه على هذين التوحيدين، وأقرب الخلق إلى الله أقومهم بهما علمًا وعملًا، ولهذا كانت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أقرب الخلق إلى الله وأقربهم إليه وسيلة أولو العزم، وأقربهم الخليلان وخاتمهم سيد ولد آدم وأكرمهم على الله، لكمال عبوديته وتوحيده.

فهذان الأصلان هما قطب رحى الدين وعليهما مداره، وبيانهما من أهم الأمور، والله سبحانه بيَّنهما غاية البيان بالطرق العقلية والنقلية والفطرية والنظرية والأمثال المضروبة.

ونوَّع سبحانه الطرق بإثباتهما كل التنويع بحيث صارت معرفة القلوب الصحيحة والفطر السليمة لهما بمنزلة رؤية العين المبصرة، التي لا آفة بها للشمس والقمر والنجوم والأرض والسماء، فذلك للبصيرة بمنزلة هذه للبصر.

فإن تسلط التأويل على التوحيد الخبري العلمي كان تسليطه على التوحيد العملي القصدي أسهل، وانمحت رسوم التوحيد، وقامت معالم التعطيل والشرك ولهذا كان الشرك والتعطيل متلازمين لا ينفك أحدهما عن صاحبه، وإمام المعطلين المشركين فرعون فهو إمام كل معطل ومشرك إلى يوم القيامة، كما أن إمام الموحدين إبراهيم ومحمد عليهما السلام». أ هـ.

فاحذر أخي المسلم من تسليط التأويل على معاني التوحيد التي ثبتت من نصوص الكتاب والسنة، وأقوال الأئمة وسلف الأمة.

واحذر أولئك الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، والذين بدلوا قولًا غير الذي قيل لهم.

(1) الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة.

(2) سورة البقرة، الآية: 136.

(3) سورة آل عمران، الآية: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت