واعلم أن المسلم في واقعنا هذا المعاصر إذا خوطب بشرع غير شرع الله، أو فرضت عليه ولاية غير ولاية الإسلام، وكان في حالة استضعاف (يتعذر عليه الانتقال، ولا يستطيع تغيير الحال) ، فأقل ما يتحقق به إيمانه أن يعلم الله من قلبه أنه كاره، ودلالة الكره في القلب هي الاعتزال وعدم المشايعة بالعمل، ولا يعني ذلك اعتزال الحياة فهو داخل ولابد تحت مظلة الجاهلية بحكم الاستضعاف، ولكن الاعتزال معناه ترك مساندة القوى الباغية التي نحَّت شرع الله عن الحياة وعدم مشايعتها بالعمل، وهذا يستلزم بالضرورة إسقاط شرعية الأنظمة العلمانية، التي تفصل بين الدين والحياة، وكل مسلم مطالب بذلك وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل قال: «ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» [1] .
وبعد أن يروي ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ تنحية النصارى لشريعة الإنجيل وتغيير الملوك لدين المسيح يوصينا إذا حدث فينا مثل ذلك أن يعلم الله من قلوبنا أننا لذلك كارهون [2] .
وكره القلب سماه - جهادًا ولا يكون كذلك إلا أن يكون كرهًا حقيقيًا خاليًا من الاستنامة والاستكانة وشرح الصدر بإيثار العافية.
722_Bويقول: « ... فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع» [3] .
(1) رواه مسلم جـ1، ص39.
(2) روى معناه ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفًا.
(3) رواه مسلم، جـ2، ص137.