فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 101

وكذلك الدنيا بزينتها تعجب الكفار فيحرصون عليها؛ {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ َ} [1] ، ويزداد حرصهم عليها كلما بعدوا عن التوحيد والإيمان وانغمسوا في الشرك والشهوات والمعاصي وهم في ذلك بخلاف المؤمنين الموحدين الذين باعوا دنياهم بأخراهم: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} [2] ، {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [3] .

ولما كانت الدنيا كذلك ـ كما وصفها الله تعالى ـ خضرة نضرة ثم تصفر، ثم تكون حطامًا يبسًا، وأن الآخرة كائنة بعدها لا محالة حذّر تبارك وتعالى من أمرها، وأنها إما إلي العذاب الشديد ـ والعياذ بالله ـ وإما إلى المغفرة من الله والرضوان، وصدق الله تعالى: {يَوْمَ يَاتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ - فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ - خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ - وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [4] .

نعم ... أخي المسلم ...

فما بعد هذه الحياة الدنيا إلا ... {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [5] .

وعن هذا السعير يقول رسول الله: «ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء من سبعين جزءًا من حر جهنم» ، قالوا: إن كانت لكافية يا رسول الله، قال: «فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا كلها مثل حرها» [6] .

وعن أقل الناس معاناة لحرها يقول: «أهون أهل النار عذابًا أبو طالب وهو منتعل بنعلين» ، وفي رواية البخاري: «على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه» [7] .

(1) سورة البقرة، الآية: 96.

(2) سورة التوبة، الآية: 111.

(3) سورة البقرة، الآية: 207

(4) سورة هود، الآيات: 105 - 108.

(5) سورة الشورى، الآية: 7.

(6) رواه البخاري ومسلم (واللفظ لمسلم) جـ2، ص 535.

(7) رواه البخاري جـ11، ص 425 فتح الباري (دار الريان للتراث) ، ومسلم 1/ 110 (دار الكتب العلمية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت