فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 302

ماثلها، فالأحكام ثابتة قارة [1] تتبع أسبابها حيث كانت، والمكلف ينتقل من مناط إلى مناط، ولا غرو في تبعية الأحكام للأحوال [2] ؛ لأن الحظر والإباحة صفات أحكام لا صفات أعيان.

والحاجة تراعى كالضرورة: وهي ما يطرأ على الإنسان مما في ترك مراعاته مشقة وحرج شديد خارج عن المعتاد في الضروريات الخمس [3] ، وإن لم يبلغ درجة الضرورة. وفَرَّقَ بعض العلماء بين الحاجة والضرورة، فقال: إن الضرورة لا يستغنى عنها، والحاجة يمكن الاستغناء عنها [4] .

(1) قارة أي متقررة.

(2) وقد أشرنا إلى هذه المسألة عند تعليقنا على الأصل الثالث (مراعاة الفروق بين الوقائع والأشخاص) ، وأن الله قد خلق الناس على أحوال مختلفة، وجعل لكل حالة حكمًا يناسبها.

(3) وما قلناه عن الفرق بين الضرورة والضروريات يقال مثله هنا في التفريق في الحاجة والحاجيات، وذلك أن الحاجيات مطلوب تحصيلها وإيجادها في حياة الناس للتيسير عليهم ورفع الحرج عنهم، لأن في عدمها ضرر ومشقة شديدة تلحق بهم، وأما الحاجة فهي حالة استثنائية تطرأ على حياة الفرد أو الجماعة، ومطلوب دفعها لأن في بقائها ضرر ومشقة شديدة تلحق بالناس، فالحاجة تقع في نفس مرتبة الحاجيات، ولكن على الضد منها، ويشتركان - أي الحاجة والحاجيات - في أن كلًا منهما يقع في أحد المصالح الخمسة، كما يشتركان في أن الحاجة أدنى مرتبة من الضرورة، كما أن الحاجيات أدنى مرتبة من الضروريات.

(4) المقصود بأن الحاجة يمكن الاستغناء عنها أن عدم مراعاتها ليس فيه هلاك وإتلاف لحياة الناس كما في الضرورات، وليس المقصد انتفاء الضرر والمشقة مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت