فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 302

سطوته) [1] .

وقال الشوكاني رحمه الله: (مَلاكُ أمر الإمامة وأعظم شروطها وأجل أركانها، أن يكون قادرًا على تأمين السبل، وإنصاف المظلومين من الظالمين، ومتمكنًا من الدفع عن المسلمين إذا دهمهم أمر يخافونه كجيش كافر، أو باغ، فإذا كان السلطان بهذه المثابة، فهو السلطان الذي أوجب الله طاعته، وحرم مخالفته [2] ، بل هذا الأمر هو الذي شرع الله له نصب الأئمة وجعل ذلك من أعظم مهمات الدين) [إكليل الكرامة لصديق خان 114 - 115] .

وقال ابن تيمية رحمه الله: (فكون الرجل أميرًا وقاضيًا وواليًا وغير ذلك من الأمور التي

(1) صحيح مسلم بشرح النووي، 12/ 248.

(2) التمكين هو أحد شروط الإمامة، ويقصد به القدرة على تحقيق مقاصدها، كإقامة الدين وسياسة الدنيا به، وحفظ بيضة المسلمين وجمع كلمتهم وحفظ مصالحهم، وغير ذلك من المقاصد، ومع تخلف هذه القدرة فليس ثمة تمكين، والقدرة ليست هي القوة كما قد يظن البعض، فمجرد حصول بعض القوة لا يعني القدرة على فعل جميع التكاليف، فهناك فارق ظاهر بينهما، وهذا الفارق قد لا ينتبه له البعض، ومثال ذلك أنه لا يخلو إنسان من شيء من القوة، ولكن هذه القوة لا تجعله قادرًا على فعل كل ما يريد، فالإنسان رغم قوته يعجز عن هزيمة من هو أقوى منه، ويعجز عن حمل الأوزان الثقيلة، وغير ذلك من الأمور التي يعجز عنها ولا يقدر عليها، رغم تحصيله لقدر من القوة، قد يكون متوسطًا وقد يكون كبيرًا، ولذلك فإن حصول القوة لبعض الجماعات المجاهدة لا يعني ذلك قدرتها على القيام بالإمامة وتحمل تبعاتها وتحقيق مقاصدها، إذ أن مجرد القوة بلا قدرة على تحقيق المقاصد لا يعتبره الشارع تمكينًا، فينبغي التنبه لمثل هذه الفوارق الدقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت