الكامل؟. هذا هو محل الخلاف.
الكل متفق على الأصول العامة والكليات، لكن عند التنزيل والتمثيل يقع الخلاف.
إن العودة إلى تطبيق الشريعة في بلاد حكمتها قوانين أجنبية عقودًا طويلة من السنين نشأت في ظلها أجيال وأجيال لن يكون سهلًا معبدًا، بل ستكون - كما هو مشاهد - معارضات ومقاومات مخططًا لها تخطيطًا محكمًا كما خُطِطَ للبدايات، فمن ثم يتوجب العمل في سبيل إرجاعها إلى الساحة الاجتماعية تدبيرًا محكمًا بعيدًا عن الغوغائية والعشوائية، وبعيدًا عن التعصب والجمود.
إن مسألة تطبيق الشريعة في واقع الحياة الآن هو عمل اجتهادي مقدر يستلزم بناء منهجيًا دقيقًا؛ ذلك لأن الشريعة هي أحكام كلية [1] مجردة، بينما الأوضاع والحوادث الواقعية هي أوضاع عينية مستأنفة، الأمر الذي يستلزم اجتهادًا يُهيأ به الحكم الشرعي المجرد ليجري على الوضع الواقعي الذي يشمله، محققًا للمقاصد التي من أجلها شرع دون غيره من الأوضاع التي تكون شديدة الشبه به، والتي لو أُجريَ عليها لتعطلت مقاصده، وأصاب الناس حرج من جراء ذلك، وقد أشار الشاطبي رحمه الله إلى هذا المعنى في تحليله للاجتهاد التطبيقي المعروف بـ"تحقيق المناط"، حيث ذكر أن (الأفعال لا تقع في الوجود مطلقة، وإنما تقع معينة مشخصة، فلا يكون الحكم واقعًا عليها إلا بعد المعرفة بأن هذا المعين يشمله ذلك المطلق أو ذلك العام) [2] .
(1) بمعنى أنها أحكام شرعية عامة، بشطريها التكليفي والوضعي، وقد سبق بيان ذلك في موضعه.
(2) الموافقات، 5/ 17.