فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يَا أَميرَ المؤمِنينَ لا تَفعَلْ، فَإِنَّ الموسِمَ يَجمعُ رعَاعَ النَّاسِ وغَوغَاءَهُم، فَإِنَّهم هُم الذينَ يغلبونَ على قُربِكَ حِينَ تَقومُ في النَّاسِ، وأَنَا أَخشَى أَنْ تَقومَ فتَقولَ مَقَالةً يُطَيِّرُهَا عنكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وأَنْ لا يَعُوهَا، وأَنْ لا يَضعُوهَا على مَواضِعِهَا، فَأَمْهِل حتى تَقْدُمَ المدينةَ، فَإِنَّها دَارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بأهلِ الفِقْهِ وأَشرَافِ النَّاسِ، فتَقُولَ ما قُلتَ مُتمَكِنًا، فَيَعِيَ أَهْلُ العِلْمِ مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَها عَلى مَوَاضِعِهَا، فقالَ عمرُ: أَمَا واللهِ، إِنْ شَاءَ اللهُ لأَقُومَنَّ بذلكَ أَوَلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بالمدِينَةِ» [1] .
قال ابن حجر رحمه الله: (وفيه التنبيه على أن العلم لا يودع عند غير أهله، ولا يُحَدَث به إلا من يعقله، ولا يُحَدَث القليل الفهم بما لا يحتمله [2] [3] .
(1) جزء من حديث مطول أخرجه البخاري في صحيحه (6830) ، وهذا الكلام من عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فيه فقه عظيم ينبغي تدبره وتأمله لمعرفة مراتب الناس في العلم والفهم، ومخاطبة كل فريق منهم بما يناسبه من القول، إذ ليس كل ما يُعلم يُقال، وليس كل ما يُقال يُقال في كل موطن ولكل أحد.
(2) روى البخاري في صحيحه (127) عن علي رضي الله عنه أنه قال: {حَدِّثوا الناسَ بما يَعْرِفونَ، أتُحِبُّونَ أنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسولُهُ} ، وروى مسلم في مقدمة صحيحه (5/ 5) عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: {ما أنتَ بمحدثٍ قومًا حديثًا لا تبلُغُه عقولُهم إلا كان لبعضِهم فِتنةً} .
(3) فتح الباري، 15/ 660.