فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 302

وقد شهد التاريخ الإسلامي وواقع الفرق نماذج عديدة من نمط ما نعاني منه من أنصاف أو أرباع أو أعشار الطلبة والمتعالمين؛ الذين انتهجوا ما ذكرنا، قد أهملهم التاريخ في نهاية المطاف، وكانت العاقبة للعلماء الربانيين والدعاة المرضيين من أصحاب المنهج الشرعي السليم، الراسخين في العلم الذين إذا نظروا في كتاب الله وسنة رسوله (عرفوا المداخل والمخارج، وعرفوا عام هذه النصوص من خاصها، ومطلقها من مقيدها، ونظروا في دلالاتها فقدروا منطوقها من مفهومها، ورتبوا المفاهيم حسب قوتها. وميزوا بين محكمها ومتشابهها، ولم يغفلوا ناسخها ومنسوخها. فكانوا إذا أرادوا النظر في مسألة ما جمعوا كل ما يتعلق بها، لم يُغفلوا منها نصًا محاباة لرأي على آخر، ولا انتصارًا لما تهواه أنفسهم، بل كانوا كما ذكرت، ومن ثم وضعوا كل نص في مكانه المناسب وفق أصول وضوابط ومسالك للاستنباط، قد أبصروها بدوام الطلب والمدارسة، وأكثر الناس عنها عمون) . اهـ.

وقال عبد المحسن بن عبد الله الزامل: (هذه مسألة كبيرة ومسألة مهمة، وتحتاج إلى دراسة وعناية، لا يمكن إجمال الكلام فيها؛ لأنها مسألة مهمة، وتحتاج إلى تحرير، وتكلم الناس فيها كثيرًا، هذه المسألة تحتاج إلى تحرير ودراسة من أهل العلم، وتقرير لها) اهـ.

إن الإسلام دين متكامل في أحكامه، لا يوجد تناقض بين جزئياته وكلياته، ولا يمكن أن ينقض دليل جزئي دليلًا كليًا، كما يستحيل أن يأتي حكم بخلاف المصلحة المعتبرة، وإنما يظهر التناقض في طروحات من لم يدرس الشريعة دراسة كاملة ووافية، فالتناقض في فهمه لا في الإسلام، فهو عَرَفَ شيئًا وغابت عنه أشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت