ثم شرع يُفَصِّلُ فقال: (ألا ترى أنهم أجمعوا على [1] أن المعاملات إذا أُطلِقَ فيها الثمن يحمل على غالب النقود، فإذا كانت العادة نقدًا معينًا حملنا الإطلاق عليه، فإذا انتقلت العادة إلى غيره عَيَنَّا ما انتقلت العادة إليه، وألغينا الأول لانتقال العادة عنه ...
إلى أن يقول: بل ولا يشترط تغيير العادة، بل لو خرجنا نحن من ذلك [2] البلد إلى بلد آخر عوائدهم على خلاف عادة البلد الذي كنا فيه، [أفتيناهم بعادة بلدهم، ولم نعتبر عادة البلد الذي كنا فيه] [3] ، وكذلك إذا قدم علينا أحد من بلد عادته مضادة للبلد الذي نحن فيه؛ لم نفته إلا بعادته دون عادة بلدنا.
ومن هذا الباب ما رُوِيَ عن مالك: إذا تنازع الزوجان في قبض الصَّدَاق بعد الدخول؛ أن القول قول الزوج، مع أن الأصل عدم القبض. قال القاضي إسماعيل: هذه كانت عادتهم بالمدينة أن الرجل لا يدخل بامرأته حتى تقبض جميع صداقها، واليوم عادتهم على خلاف ذلك، فالقول قول المرأة مع يمينها لأجل اختلاف العوائد ...
وينبغي أن يُعْلَمَ أن معنى العادة في اللفظ أن يغلب [4] إطلاق لفظ واستعماله في معنى حتى يصير هو المتبادر من ذلك اللفظ عند الإطلاق، مع أن اللغة لا تقتضيه،
(1) في الأصل: لما جعلوا، والصواب ما أثبتناه.
(2) في الأصل: تلك، والصواب ما أثبتناه.
(3) ما بين القوسين ساقط من الأصل.
(4) في الأصل: ينقل، والصواب ما أثبتناه.