فهذا هو معنى العادة في اللفظ، وهو الحقيقة العرفية [1] ، وهو المجاز الراجح في الأغلب، وهو معنى قول الفقهاء إن العرف يُقدم على اللغة عند التعارض، وكل ما يأتي من هذه العبارات) [2] اهـ.
وقد بوب البخاري رحمه الله في جامعه الصحيح بابًا قال فيه: «باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة، وقال شريح للغزالين: سنتكم بينكم، وقال النبي صلى الله عليه وسلملهند: {خُذِي ما يَكْفِيكِ وولدِكِ بالمعروفِ} [3] ، وقال تعالى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [4] .
وقال ابن حجر رحمه الله: (قال ابن المنير وغيره: مقصوده بهذه الترجمة إثبات الاعتماد على العرف، وأنه يُقضى به على ظواهر الألفاظ ... وذكر القاضي حسين
(1) الألفاظ لها حقائق ومدلولات، وهذه الحقائق إما شرعية وإما لغوية وإما عرفية. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الأسماء المذكورة في الكتاب والسنة ثلاثة أصناف، منها ما يعرف حده باللغة، كالشمس والقمر والكوكب ونحو ذلك، ومنها ما لا يعرف إلا بالشرع، كأسماء الواجبات الشرعية والمحرمات الشرعية، كالصلاة والحج والربا والميسر، ومنها ما يعرف بالعرف العادي - وهو عرف الخطاب باللفظ - كاسم النكاح والبيع والقبض وغير ذلك) . [الرد على المنطقيين، ص 94] .
(2) المصدر السابق، ص 219 - 221، بتصرف.
(3) البخاري (5364) .
(4) النساء: 6.