من الشافعية أن الرجوع إلى العرف أحد القواعد الخمس التي يُبنى عليها الفقه [1] [2] .
2 -وجود السبب وتحقق الشرط وانتفاء المانع:
وذلك كالأحكام المرتبة على وجود سببها، فإذا وجد سبب الحكم وتحقق شرطه وانتفى المانع، انطبق الحكم على الواقع، فإذا تخلف أحد الشروط أو وجد أحد الموانع انطبق حكم آخر على الواقع.
ومثال ذلك: لو أن رجلًا ملك نصاب الزكاة، ثم استفتى أهل العلم عن وجوب إخراج الزكاة، فإن المفتي يسأله؛ هل مر على النصاب الحول؟ فلو قال: نعم، وسأله هل عليك دين [3] ؟، فقال لا، هنا يجيبه المفتي بقول: نعم تجب عليك الزكاة.
ولو عاد هذا السائل بعد سنين، وسأل المفتي: هل علي زكاة؟ فإذا سأله المفتي هل عليك دين؟ وقال: نعم، علي دين يستوعب أكثر من مالي حتى لا يبقى منه قدر النصاب. هنا يقول المفتي: ليس عليك زكاة.
فالحالة الأولى: وجد السبب وتحقق الشرط وانتفى المانع، وأما الحالة الثانية فقد وجد المانع وهو الدين، فتغير الحكم تبعًا لذلك، لأن الحكم إذا كان واردًا على سبب
(1) كأن المصنف أراد التنبيه إلى اتفاق المذاهب الأربعة على هذا الأصل، فقد نقل عن كتاب"درر الحكام شرح مجلة الأحكام"، وهو كتاب معتمد عند الأحناف، ونقل عن القرافي، وهو من أئمة المالكية، ونقل عن ابن حجر، وهو شافعي، ونقل عن البخاري، وقد قيل أنه حنبلي، وقيل مجتهد مستقل لم يلتزم بمذهب.
(2) فتح الباري، 5/ 687، بتصرف.
(3) وذلك أن بلوغ المال النصاب سبب لوجوب الزكاة، وحولان الحول على هذا النصاب شرط له، ووجود الدين مانع منه.