فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 302

خاص فيجب الإفتاء فيه بما يخصه، ولا يعم.

3 -الضرورة الملجئة [1] :

هناك حالات اضطرار يقع فيها المسلم مما يكون معه مضطرًا لفعل ما حرم الله عليه، فالميتة مثلًا محرمة، ولكن إذا اضطر الإنسان إليها أبيحت له؛ قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] .

ومن ذلك إسقاط عمر رضي الله عنه إقامة حد السرقة عام المجاعة [3] ، لأنه غلب على الناس الحاجة والضرورة، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسد به رمقه [4] .

(1) سبق الحديث عن الضرورة وبعض ضوابطها.

(2) المائدة: 3.

(3) الصحيح أن عمر رضي الله عنه لم يُسقط حد السرقة إسقاطًا عامًا كليًا، بمعنى أنه ألغاه أو استبدله، وإنما أوقف إقامته على بعض من سرقوا، لوجود مانع أو شبهة دارئة له، أو لعدم توفر السبب أو الشرط، وقد أورد المصنف كلامًا للإمام ابن القيم يؤكد هذا المعنى.

(4) ولا يقال هنا بتأخير الحد لحين التمكن من إقامته، بل الصحيح أنه يُسقط بالكلية، وذلك لوجود الشبهة الدارئة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت