فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالكلام في النوازل يحتاج إلى علم يُعين على التفصيل.
ثانيًا: أفتى علماء مالكية بجواز تعويض الحد بعقوبة مالية للضرورة.
فقال الإمام البرزلي رحمه الله: (والذي أقوله الآن في بوادي أفريقية وأعرابها والبلاد النائية عنها من الحواضر التي هي محل بث الشرع، وغلب الجهل، والتعرض للأموال، والأخذ بالدماء، والهروب بالحريم، وأخذ الأموال بالخيانة والغش والحرابة والمعاملات الفاسدة، أن يفعل بهم ما يقطع هذه المفاسد من التعرض لبعض مال الجاني وبدنه وسجنه عقوبة له، فيوقف من ماله ما يحسم به مادته، إما بإعطائه للمجني عليه، أو يرد عليه إن حسنت حاله، أو يوضع في بيت المال، أو يتصدق به، كما هو في بعض المسائل الآتي ذكرها؛ وهذا الذي تدل عليه بعض المسائل المالكية والقواعد الشرعية والاجتهادية) .
وقد تابع الإمام البرزلي ثلة من جلة العلماء وأيدوه فيما ذهب إليه، (وقيدوا الجواز بما تعذر إجراء الأحكام الشرعية في الحدود على أصلها، وأمكن إيقاع الزواجر دونها، فإنه يؤتى بما تبلغه الاستطاعة في ذلك، وتنزل أسباب الحدود منزلة أسباب التعزيرات قياسًا على الرخص المباحة للضرورة، ودفعًا للمفسدة، وتوخيًا تغيير المنكر على قدر الاستطاعة، وعملًا بأخف الضررين، ورعيًا للمصلحة العامة، وحملوا فتوى البرزلي على الضرورة) .