فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وممن أيد هذه الفتوى من أهل العلم: (الفقيهان المصلحان أبو محمد عبد الله الهبطي، وأبو القاسم بن خجو .. وكانا يطوفان على القبائل صحبة بعض الفقهاء، كالفقيه موسى الوزاني، والفقيه أبي علي الحسن بن عرضون، يأمرون رؤساء القبائل بأخذ المغرم لصرفه في الغاية المذكورة) . اهـ.
(وأيد فتوى البرزلي كذلك كل من الشيخ يحيى الولاتي واعتبرها محكمة غير منسوخة، والشيخ الرهوني كذلك) . [ينظر مقدمة محقق رسالة الشماع رحمه الله"مطالع التمام"ص 16 وما بعدها] .
وقال ميارة فيما نقله عنه الإمام التسولي المالكي رحمه الله في [أجوبته عن مسائل الأمير عبد القادر الجزائري ص 153] : (اعلم أن ما وقع من الخلاف بين الأئمة في جواز العقوبة والتعزير بالمال شهير لا يخفى أمره على من له أدنى مسيس بالفقه، وقد ذكر الزرقاني وغيره الخلاف في ذلك بين الأئمة في القديم عند قول خليل"وعزر الإمام لمعصية الله".. وقد أفتى الشيخ أبو القاسم البرزلي بجوازها واستدل عليه بوجوه وأملى في ذلك جزءًا ورد عليه ما ذهب إليه من جوازها عصريه الشيخ أبو العباس الشماع وألف عليه ونقض كل ما عقده البرزلي"، ثم قال:"إلا أن كلام البرزلي، ومن رد عليه هو - والله أعلم - مفروض مع وجود الإمام وتمكنه من إقامة الحدود وإجرائها على مقتضاها، ولا شك أن العدول عنها إلى غيرها حينئذ تبديل للأحكام، وحكم بغير ما أنزل الله.
وأما مع عدم الإمام أو عدم التمكن من إقامة الحدود، وإجرائها على أصلها [1] ،
(1) ينبغي التنبه لهذا الضابط لفهم المسألة على صورتها الصحيحة، يقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني:) هذه الفتاوى من علماء المالكية في جواز العقوبة المالية تكون عند عدم القدرة على حكم العقوبات الحديَّة، وهذا غير استبدال حكم الله تعالى، فالاستبدال يكون عند القدرة على إقامة حكم الله وحكم غيره، فإذا ترك الحكم المنزَّل - مع قدرته عليه - إلى الحكم المبدَّل اختيارًا منه، فهذا الذي يُقال عنه: استبدل فكفر، لكن الحديث هنا ليس على المقدور عليه، وإنما الحديث عن أناس لا يقدرون على الحكم المنزَّل، فهل يجوز لهم أن يأتوا بحكم مُبدَّل آخر لأجل تحقيق الرَّدع؟، إذ أن مقصود العقوبات هو الردع، فهذا الذي يتحدث عنه هؤلاء العلماء، وهي مسألة فقهية، واختار الشيخ جواز ذلك في استدلالاته). [تفريغ مناقشة كتاب"الشريعة الإسلامية وفقه التطبيق"، ص 29، بتصرف] .