فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 302

فالعقوبة بالمال أولى من الإهمال وعدم الزجر، وترك القوي يأكل الضعيف.

فعظم المفسدة في ذلك يغني فيه العيان عن البيان، وذلك مفض لخراب العمران، وهدم البنيان.

بل إذا تعذرت إقامة الحدود، ولم تبلغها الاستطاعة، وكانت الاستطاعة تبلغ إلى إيقاع تعزير يزدجر به، تنزلت أسباب الحدود، منزلة أسباب التعزيرات، فيجري فيها ما هو معلوم في التعزير.

وليس المراد أن الحد يسقط بذلك، ولكن غاية ذلك ما تصله الاستطاعة في الوقت دفعًا للمفسدة ما أمكن، فإن أمكن بعد ذلك إقامة الحد أقيم إن اقتضت الشريعة إقامته [1] ، والظالم أحق أن يحمل عليه).

ونحوه للشيخ التاودي والشيخ سيدي العربي الفاسي قائلًا: (المشاهد في الوقت أن القبائل بعيدة عن الزواجر فيها، ونهيهم دون زاجر لا يؤثر، فالعقوبة بالمال وإن كانت ممنوعة ولكنها في هذا الزمان محل الضرورة؛ لأن الواقع بالمشاهدة الآن أن القبائل التي

(1) المقصود أنه إن حصل عجز عن إقامة الحد على مستحقه فإنه يُأجل لحين الإمكان والقدرة، ولكن تأجيله لا يمنع التعزير للدرع، مراعاة لمقاصد الشارع في وضعه للحد، وهو الردع والزجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت