فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لا تنالها الأحكام لا تمكن فيها العقوبة في الأبدان لأنهم لا يذعنون لمن رام ذلك، ووقع القطع بأن إرادة تنفيذ ذلك موقع فيما هو أدهى وأمر من الفتن، فصار فعلها عام المصلحة كما أن تركها عام المفسدة، قال: وقد وقفت على جواب لأبي جعفر الداودي أفتى فيه بجوازها، وكان في زمانه هرج وفتن) اهـ. كلام سيدي العربي باختصار.
وقد اتسع في القول بها الفقيه موسى بن علي الوزاني وكتب فيها إلى أن قال: (والذي أخاطب به نفسي وألتزم الحظ عليه إلى حلول رمسي أن أقول أن فتوى البرزلي بالعقوبة بالمال ثابتة أي إثبات، فشد يدك عليها، فجميع من له يد من القواد والولاة على إقامة الحدود البدنية لمن وجبت عليه، فإن تعذر ذلك فعلى العقوبة المالية .. وقد تحصل من هذا كله أن ما شرع الله فيه حدًا معلومًا كالزنا والسرقة والحرابة والقذف ونحوها لا تجوز فيه العقوبة بالمال اتفاقًا لما فيه من تبديل الحدود المعينة من الشارع - سبحانه وتعالى - لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ... الظَّالِمُونَ ... الْفَاسِقُونَ} [1] إلا إذا تعذر إقامتها فيعاقب بالمال حينئذ ارتكابًا لأخف الضررين ودفعًا لأثقل المفسدتين ما أمكن، ولا يسقط الحد إن زال العذر على ما مر عن هؤلاء الشيوخ، وأما ما فيه الأدب والتعزير بالاجتهاد كما مر في الفصل الثاني فقيل: يعاقب بالمال مطلقًا، وهو ما يفهم من حديث التنفيل، وبه قال الشافعي واختاره النووي وابن القيم، وقيل: لا عقاب به مطلقًا، وهو ما لابن رشد ومن معه، وقيل: لا يعاقب به أيضًا إلا مع التعذر أيضًا، وهو ظاهر إطلاق هؤلاء الشيوخ المتأخرين) .
(1) المائدة: 44 - 45 - 47.