فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 302

يطعه قومه في الدخول في الإسلام [1] ، بل إنما دخل معه نفر منهم؛ ولهذا لما مات لم يكن هناك أحد يصلي عليه، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلمبالمدينة، خرج بالمسلمين إلى المصلى فصفهم صفوفًا وصلى عليه وأخبرهم بموته يوم مات، وقال:"إن أخًا لكم صالحا من أهل الحبشة مات"، وكثير من شرائع الإسلام أو أكثرها لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر ولم يجاهد ولا حج البيت، بل قد رُوِيَ [2] أنه لم يصل

(1) أورد الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه"زاد المعاد"حديثًا فيه أن قوم النجاشي وأساقفته تبعوه وأسلموا معه، وهو حديث إرسال النبي صلى الله عليه وسلمكتابًا إلى ملك عُمَان جَيْفَر ابن الجُلَنْدِي يدعوه إلى الإسلام، وقد بعث كتابه مع عمرو بن العاص رضي الله عنه، والحديث طويل، وفيه: (قال عمرو: فخرجت حتى انتهيت إلى عُمَان، فلما قدمتها عَمَدْتُ إلى عبدٍ - وهو أخو جَيْفَر -، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خُلُقًا) ، وفيه أن عبدًا سأل عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلموما يدعو إليه، ثم سأله: (فمتى تبعته؟، قلتُ - أي عمرو: قريبًا، فسألني: أين كان إسلامك؟، قلت: عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم، قال: فكيف صنع قومه بملكه؟، قلت: أقروه واتبعوه، قال: والأساقفة والرهبان تبعوه؟، قلت: نعم) . [زاد المعاد، 3/ 605 - 606] .

(2) قول شيخ الإسلام رحمه الله: (قد رُوِيَ) فعل بصيغة المبني للمجهول، وهي صيغة تمريض تفيد التضعيف عند أهل العلم، وقد ذكره ابن تيمية بهذه الصيغة ولم ينسبه لأحد، ولعله لا يقصد الجزم بحدوث ذلك من النجاشي، وذلك أن الصلاة لا تسقط بمثل ذلك، وقد كان المستضعفون من المؤمنين بمكة إذا حضر وقت الصلاة تفرقوا في الشعاب فرادى ومثنى مستخفين للصلاة، ومعلوم أن الشارع لم يُسقط الصلاة عن المكلف في أي حال من أحواله، ولو في حال الخوف، فقد شرع هيئة للصلاة تناسبها، وقد ذكر ابن تيمية في موضع آخر أن النجاشي كان يصلي، قال رحمه الله: (وقد ذُكِرَ عن عطاء وقتادة أن النجاشي كان يصلي إلى بيت المقدس إلى أن مات، وقد مات بعد نسخ القبلة بسنين متعددة، فلما صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلمبقي في أنفس الناس، لأنه كان يصلي إلى غير الكعبة، حتى أنزل الله هذه الآية - يقصد قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] -، وهذا والله أعلم بأنه قد كان بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلميصلي إلى بيت المقدس فصلى إليه، ولهذا لم يصل إلى المشرق الذي هو قبلة النصارى، ثم لم يبلغه خبر النسخ، لبُعدِ البلاد، فعُذِرَ بهذا كما عذر أهل قباء وغيرهم، فإن القبلة لما حُوِّلَتْ لم يبلغ الخبر إلى من بمكة من المسلمين، ومن كان بأرض الحبشة من المهاجرين مثل جعفر وأصحابه، ومن كان قد أسلم ممن هو بعيد عن المدينة إلى مدة طويلة أو قصيرة) . [شرح العمدة، 2/ 548] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت