فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 302

يظن تحريم التدرج مطلقًا، فهو من أجهل الناس، ولا يقول هذا - أصلًا - إلا من لم يمارس الفتوى، ولا القضاء، ولا يعرف أعباءهما في الناس، وإنما قصر نظره على مسائل محددة، وتعصب عليها.

وإذا كان شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: (لاسيما في هذه الأزمان [1] المتأخرة التي غلب فيها خلط الأعمال الصالحة بالسيئة في جميع الأصناف، لنرجح عند الازدحام [2] والتمانع خير الخيرين، وندفع عند الاجتماع شر الشرين، ونقدم عند التلازم - تلازم الحسنات والسيئات - ما ترجح منها، فإن غالب رؤوس المتأخرين، وغالب الأمة من الملوك، والأمراء، والمتكلمين، والعلماء، والعباد، وأهل الأموال يقع - غالبًا - فيهم ذلك) [3] .

إذا كان هذا في ذلك الزمان فكيف بنا نحن اليوم؟!، وقد انتشر الفساد، وعم البلاد، وصارت القوانين الوضعية، ربما تسري على كل شيء صغير وكبير، في حياة الناس.

وكيف ليت شعري يقال يحرم التدرج مطلقًا، وأنه لا يحل لمن أوتي مقاليد السلطة إلا يجعل الناس يستيقظون بين عشية وضحاها ليجدوا حياتهم كلها صارت إلى الشريعة محتكمة، وبالهدى في جميع مناحي الحياة ملتزمة؟!!، ولهذا فلا بد أن يتناقض قائل هذا القول العجيب في حاله، وهو لا يشعر.

ولنعد الآن إلى إيضاح مسألة التدرج في تطبيق الشريعة:

(1) في الأصل: الأزمنة، والصواب ما أثبتناه.

(2) في الأصل: التزاحم، والصواب ما أثبتناه.

(3) الاستقامة، 2/ 167 - 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت