فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما اندراج التدرج في الشريعة فيما ذكرت من قواعد الفقه، فكما يلي:
أما سقوط التكليف بالعجز، فهذا واضح، فقد يعجز الحاكم أن يغير بعض الجوانب، لعدم وجود آلات التغيير، فيسقط عنه، وإذا كان محاصرًا - مثلًا - ولا يمكن جلب القضاة الشرعيين بما يكفي [1] ، فإنه يتدرج، فيبدأ بما يقدر عليه، ويؤجل ما يعجز عنه إلى القدرة، وأما فعل ما يقدر عليه العبد من الوجوب، فكذلك قد يفعل بعض الواجب، ويتدرج حتى يكمل ما وجب عليه فعله إذا قدر، فهذا ما كُلِفَ به شرعًا أصلًا، وهذا كله لا إشكال فيه، ولا يخلو عبد من الحاجة إليه أصلًا، وهو من تيسير الشريعة السمحة التي جاءت بـ {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [2] .
وأما ارتكاب أخف الضررين، فقد تقرر في الشريعة، أنه يجوز فعل الضرر الأقل، إذا كان الأكبر لا يندفع إلا بذلك، فلو كان الحاكم يعلم أنه لو منع التدرج، لأدى ذلك إلى مفسدة أعظم، هي سقوط المشروع برمته وفشله، فله أن يتدرج دفعًا لأعظم الضررين. ويُستدل على قاعدة ارتكاب أخف الضررين، بما في صحيح البخاري: {جاء أعرابيٌّ فبال في طائفةِ المسجدِ، فزجَره الناسُ، فنَهاهمُ النبيُّ (، فلما قَضى بَولَه أمَر النبيُّ (بذَنوبٍ من ماءٍ فأُهريقَ عليه} [3] .
قال ابن حجر رحمه الله: (بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة، وهو دفع
(1) وهذا - أي قلة القضاة وعدم كفايتهم - حاصل الآن في المناطق المحررة الواقعة تحت سيطرة المجاهدين، وهو في المناطق المحاصرة أشد.
(2) الحج: 78.
(3) البخاري (221) .