فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 302

[ما] [1] أريد مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم، لم آمن أن يفتقوا علي فتقًا تكثر فيه الدماء، والله لزوال الدنيا أهون علي من أن يهراق [2] في سببي محجمة من دم، أو ما ترضى أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة، ويحيي فيه سنة، حتى يحكم الله بيننا، وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين) [3] .

ولا ريب أن إصلاح العوائد المخالفة للشرع، بالتدريج شيئًا فشيئًا، مع مفسدة بقاء المظالم بأيدي أصحابها حينًا من الوقت، خير من ترك الإصلاح كله، أو الوقوع في فتنة يعقبها فساد كل شيء.

وأما العمل بالأرجح عند تعارض المصالح مع المفاسد، فقد يكون التعجل في التطبيق مفسدته راجحة على مصلحة التدرج، فيجب سلوك الأرجح.

كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقولي عند عدم المعارض الراجح فإنه قد لا يترك الحرام البين أو المشتبه، إلا عند ترك ما هو حسنة موقعها في الشريعة أعظم من [ترك] [4] تلك السيئة، مثل من يترك الائتمام بالإمام الفاسق، فيترك الجمعة والجماعة والحج والغزو [5] ، وكذلك قد لا يؤدي الواجب البين، أو المشتبه، إلا بفعل سيئة أعظم إثمًا من تركه، مثل من لا يمكنه أداء الواجبات من الأمر بالمعروف، والنهي

(1) ما بين القوسين ساقط من الأصل.

(2) في الأصل: يراق، والصواب ما أثبتناه.

(3) حلية الأولياء، 5/ 283، وصفة الصفوة لابن الجوزي، 2/ 128 - 129.

(4) ما بين القوسين ساقط من الأصل.

(5) يعني وحينئذ فلا يُترك هذا الحرام، بل يُفعل. [المصنف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت