فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالذي عمل من ذلك على غير هذا الوضع؛ فليس على وضع المشروعات) [الموافقات] .. (وذلك جار في العبادات والمعاوضات وسائر التصدقات) [قواعد الأحكام] .
-ومن خلال هذه القواعد الفقهية التي اعتمدها القائلون بجواز التدرج في تطبيق الشريعة، من الممكن أن نقول أن الأحكام الشرعية تختلف بالنظر إلى حال الشخص نفسه أو الجماعة نفسها أو المجتمع نفسه من وقت إلي آخر، تبعًا لتغير الواقع، وهو من قبيل تحقيق المناط الخاص، حيث يكون العمل في الأصل مشروعًا، لكن يُنهى عنه لما يؤول إليه من المفسدة، أو ممنوعًا لكن يُترك النهي عنه لما في ذلك من المصلحة .. فليس الخلاف في وجوب تطبيق الشريعة ولا في لزومها على المستوى الشخصي والجماعي، بل في كيفية تحصيل الضمانات اللازمة لتحقيق تطبيقها - كما أسلفنا -.
ومن هذا الوجه يظهر أن بحث"كيفية التطبيق"وضع اجتهادي تتنازع فيه [1] الآراء الظنية، وهو خلاف لفظي؛ نسميه إرجاء أو تدرجًا، المعنى واحد؛ وكلاهما حكم شرعي.
والناظر في أدلة أصحاب القولين، يرى أن أدلة القول الثاني القاضي بجواز التدرج في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية - أو قل مراعاة القدرة والموازنة بين المصالح والمفاسد - أقوى من أدلة الفريق الأول، فنحن بصدد الحديث عن التدرج في البلاغ
(1) في الأصل: فيها، والصواب ما أثبتناه.