فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والتنفيذ، لا في التشريع - أي الحكم على الشيء بالحل أو الحرمة - [1] .
فتطبيق أحكام الشريعة كلها متعلقة بالقدرة، فما قُدِرَ على تنفيذه من أحكام الشريعة من غير مفسدة راجحة وجب تنفيذه فورًا ودفعة واحدة، بخلاف ما لا يُقدر عليه، أو كان في تطبيقه مفسدة راجحة.
قال الشاطبي رحمه الله: (ربما تفاوت الأمر فيها بحسب قدرة المكلف على الدوام فيما دخل فيه وعدم قدرته، فمن لا يقدر على الوفاء بمرتبة من مراتبه لم يُؤمر بها، بل بما هو دونها [2] ، ومن كان قادرًا على ذلك كان مطلوبًا ... فلهذا المعنى بعينه وضعت العمليات على وجه لا تُخرج المكلف إلى مشقة يمل [3] بسببها، أو إلى تعطيل عاداته التي يقوم بها صلاح دنياه، ومن هنا كان نزول القرآن نجومًا في عشرين سنة، ووردت الأحكام التكليفية فيها شيئًا فشيئًا ولم تنزل دفعة واحدة، وذلك لئلا تنفر عنها النفوس دفعة واحدة.
وفيما يُحكى عن عمر بن عبد العزيز أن ابنه عبد الملك قال له:"ما لك لا تُنْفِذ الأمور؟، فوالله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق"، قال له عمر:"لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة، فيدفعوه جملة، ويكون من ذا فتنة"، وهذا معنى صحيح
(1) يشير المصنف إلى أنه ليس المقصود إفتاء الناس بتحليل الحرام وتحريم الحلال، فهذا تشريع من دون الله، وإنما المقصود عدم حمل الناس على الالتزام بحكم الله دَفعة واحدة، بل يُتدرج معهم في ذلك بحسب الاستطاعة.
(2) أي يؤمر بما هو دونها.
(3) أي يقع في الصعوبة بسببها.