فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
معتبر في الاستقراء العادي) [1] اهـ.
ومقتضى الفقه، القياس على التجربة النبوية التي سمحت بالتدريج في الإلزام بالشريعة مراعاة لأحوال الناس، وحرصًا من الشريعة على تهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ الأحكام، وليس مجرد إعلانها والإلقاء بها بين أظهر الناس دون الحرص على ممهدات التطبيق والتفعيل العملي الذي يحقق مقاصدها، وحتى يطابق القول العمل، وألا يكون قول بلا عمل، أو رياء بالعمل مع إبطان الكراهية له .. وقد استوعب هذا المعنى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله [2] .
قال الدكتور صالح بن حميد في بحثه [تطبيق الشريعة - المنشور في العدد الخامس من مجلة مجمع الفقه] : (التدريج أن تكون هناك مراحل كل مرحلة تسلم إلى مرحلة، تريد أن نطبق الشريعة في خلال خمس سنوات أو عشر سنوات؛ إذن ضعوا خطة زمنية [3] ، بحيث إنه بعد سنتين نخلص من القانون المدني، وبعد كذا نخلص من مناهج التربية، هذا معنى التدريج، فنحن إذا سلمنا بالتدريج، وقد قال به مثل أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الذي قال له ابنه الورع التقي عبد الملك: يا أبي ما لي أراك تتباطأ في إنفاذ الأمور؟ والله لا أبالي لو غلت بي وبك القدور في سبيل الله. فقال يا بني: إن
(1) الموافقات، 2/ 147 - 149، بتصرف.
(2) فتدبر هذا الأصل فإنه نافع.
(3) لاشك أنه لا يقصد بذلك الحدية، وربط الأحكام بالأزمنة، إذ الأحكام لم تقيد بأزمنة، وإنما قيدت بعلل وأوصاف وأسباب وشروط وأعراف ومصالح، متى ما تحققت واقعًا التُزِمَ حكمها، والمقصود بذلك أن تكون هناك جدية في هذا التدرج، وألا يكون تدرجًا مزعومًا يُتَخَذُ ستارًا للتهرب من تحكيم الشريعة.