فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 302

غنية عن هذه المعارك التي رفعت لواء التصنيف والتبديع وربما التكفير، في وقت أشد ما تكون فيه أمة الإسلام حاجة إلى التآخي والتعاون.

والحق أن المسألة ليست في حكم التدرج، فقد اختلف علماؤنا في كثير من المسائل - لكنه كان اختلاف الكبار -، المشكلة في الجهل والمعاصرة، وإلا ففي الفتاوى والأقوال المذكورة عن علماء لا يملك أحد تهمتهم بالتميع والبدعة، إرشاد وتوجيه لمن أراد الهدى والرشاد.

إن إقامة الدين يحتاج إلى إخاء وتعاون، وحرص على الائتلاف وأسبابه، وتوقٍ من الاختلاف وأسبابه، ولو استغنى أحد عن ذلك لاستغنى عنه رسول الله (المؤيد بالوحي، وسيرته شاهدة على ذلك، وكذا سيرة خلفائه.

إن أية جماعة مهما كانت قوتها وكثرة كوادرها لا تستطيع بمفردها إقامة الشريعة وسياسة الناس، فلا داعي للمكابرة والمغامرة وتضييع الفرص، وإن تغافل الإنسان عن نقصه وعيبه لمن دواعي الغرور، والغرور من دواعي التمادي في الغي، والتمادي في الغي من موجبات الهلاك، ورعي الإبل خير من رعي الخنازير [1] .

ومما له علاقة بالفقه والسياسة، حسن التواصل مع الأمة المسلمة والاستفادة من طاقاتها وخيراتها.

إن الله تعالى قَسَّمَ أفضاله بين عباده، والخير في التعاون والتكامل، فإن الأعمال الفردية قَلَّ أن تأتي بالنتيجة المطلوبة، ونعوذ بالله أن نكون ممن يجهل قيمة النفع العام،

(1) وهذا مَثَلٌ يُقال، والمقصود منه أن تواضع المرء ورعيه لإبل المسلمين، خير من تَكبُرٍ ينتهي بذلٍ ورعيٍ لخنازير الصليبيين، وهذا يكون بسبب الكبر والغرور والتمادي في الغي، فتقع الفرقة وتحدث الهزيمة ويتسلط الكفار على المسلمين، نسأل الله السلامة والعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت