فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 135

والصحيح أيضًا أنه لا يجوز إحداث رأي ثالث لأن معنى هذا أن تكون الأمة في عصر من عصورها جميعها على خطأ، وهذا لا يتصور لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة. قال الإمام الشافعي -رحمه الل - في الرسالة:"أرأيت أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تفرقوا فيها فقلت: نصير منها إلى ما وافق الكتاب أو السنة، أو الإجماع أو كان أصح في القياس" (الرسالة ص/596 - 597)

ولا شك -أيضًا- أن قول الصحابة متى تحقق لنا أنه مخالف للنص فإنه لا يجوز لنا اتباعه، بل يجب علينا اتباع ما ترجح لدى الصحابة الآخرين مما يوافق النص، كالقول بسقوط الصلاة عن الجنب إذا لم يجد ماء، وقول بعضهم ببقاء نكاح المتعة على مشروعيته، وتحريم الادخار والكنز للذهب، والفضة حتى مع أداء زكاته، ونحو هذا من الأقوال التي ثبت أن الحق والدليل بخلافها لأنه لا معصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا اتباع لقول أحد يخالف كلام الله عز وجل، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

الدليل السادس: المصالح المرسلة

سبق أن عرفنا أن الشريعة الإسلامية قد أنزلها الله وفق الحكمة الإلهية، وأنها سائرة في كل ما يجلب المنافع للناس، ويدفع الضر عنهم، أعني أنها جارية وفق المصالح، وأن الله جل وعلا لا يأمر إلا بخير، ولا ينهى إلا عن شر، ولا يحل إلا ما فيه مصلحة، ولا يحرم إلا ما فيه مفسدة.

وسبق أن علمنا كذلك أن المقاصد العامة للشريعة هي حفظ الدين والنفس، والعقل، والمال، والعرض، والنسل، لأن هذه هي قوام حياة البشر على ظهر الأرض، ولا صلاح لهم إلا بالحفاظ عليها.

وسبق أن علمنا أن القياس هو إلحاق واقعة لا نص بحكمها بواقعة أخرى منصوص على حكمها بجامع العلة المشتركة بينهما التي تجعل الفرع مماثلًا للأصل المقيس عليه، وذلك أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين، كما أنها لا تجمع بين مختلفين تحت حكم واحد أبدًا، وإذا علمنا كل ذلك استطعنا الدخول إلى هذا الدليل الجديد، وهو العمل بالمصالح المرسلة والتي يسميها بعض العلماء بالاستدلال، وبعضهم بالاستصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت