فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 135

وبذلك كفلت للمسلم الذي يعيش في وسط الأمة الإسلامية المطبقة لشريعة الله أن يكون آمنًا على دينه، ونفسه، وماله، ونسله، وعرضه، وعقله، ليعيش الناس السعادة الممكنة والمستطاعة على هذه الأرض وهذا -ولا شك- ثمرة معجلة من ثمار الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

قال جل وعلا: {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} (النحل:97)

والحياة الطيبة هي الحياة في ظل مجتمع يطبق شريعة الله كما أنزلت ويكون الفرد فيها عضوًا من أمة الإسلام العظيمة التي أخرجها الله لتكون خير أمة أخرجت للناس.

أولًا: الحاكم

الحكم في كل أمر وشأن هو لله تعالى وحده قال تعالى: {إن الحكم إلا لله} (الأنعام:57) قال جل وعلا: {والله يحكم لا معقب لحكمه} (الرعد:41)

والحكم الشرعي هو المسند إلى الله سبحانه وتعالى، فالحاكم الذي له الحق أن يأمر وينهى هو الله سبحانه وتعالى وحده، لأنه خالق الخلق ورب العالمين، وفاطر السموات والأرض، قال تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} (الأعراف:54)

فالرب الذي خلق السموات والأرض واستوى على عرشه -والعرش سقف هذه المخلوقات وأعلاها- وسخر الشمس والقمر والنجوم وخلق الخلق جميعًا هو الذي يحق له أن يأمر وينهى، ويشرع لعباده ما يشاء ولا يصح هذا لغيره مطلقًا، ولذلك قال سبحانه: {ألا له الخلق والأمر} (الأعراف:54) أي فكما أن له الخلق فله سبحانه الأمر.

وعلى أساس هذه العقيدة قامت السموات والأرض، وذلك أن الله ما خلق الخلق إلا ليأمرهم وينهاهم ويختبرهم بما شاء وكيف يشاء، قال تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون* فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} (المؤمنون:115 - 116)

قال سلف المفسرين: عبثًا: أي سدى لا تؤمرون ولا تنهون، وهذا للأسف ظن الذين كفروا حيث يعتقدون أنهم وجدوا في هذه الحياة ليعيشوا فيها ويتمتعوا فيها كيف شاءوا دون أن يكونوا ملتزمين بشريعة معينة بل بما تمليه عليهم أهواؤهم، ولذلك قال تعالى في شأنهم: وما خلقنا السماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت