فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 135

والبيان يمكن أن يكون تفسيرًا بالكلام كما مضى في المثال السابق، ويمكن أن يكون بالإشارة كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد بأصبعه الإبهام والسبابة حلقه، وقال (هكذا) في حديث يأجوج ومأجوج.

وكما عقد فتح أصابعه العشرة، وقال الشهر هكذا وهكذا هكذا. ثلاثين أو هكذا وهكذا وهكذا وفتح تسع أصابع فقط وقبض واحدًا أي تسعًا وعشرين حتى يدرك منهم من لا يستطيع أن يفهم مدلول كلمة الثلاثين وتسع وعشرين.

وقد يكون البيان رسمًا توضيحيًا كما خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا مستقيمًا وقال هذا صراط الله مستقيمًا، وخط على جانبي الخط المستقيم خطوطًا متعرجة، وقال هذه السبل على كل سبيل شيطان يدعو إليه، وتلا قوله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} (الأنعام:153) فكان هذا الرسم (بيانًا) لمعنى الآية ..

وقد يكون (البيان) بالفعل كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين فوق منبره فكبر وقرأ ثم تأخر فسجد في أصل المنبر ثم صعد فأكمل الركعة الثانية، وقال لهم: [صلوا كما رأيتموني أصلي] (رواه البخاري(631 ) ) ، فكان هذا (بيانًا) بالفعل وكذلك حج وقال [خذوا عني مناسككم] (رواه مسلم)

والبيان من أعظم مهمات الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} (النحل:44) .

وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم الدين بيانًا لا إشكال فيه كما قال: [ولقد تركتكم على مثل البيضاء] (رواه ابن ماجه(5) وحسنه الألباني في الصحيحة (688 ) )

خامسًا: العام والخاص:

(العام) : هو اللفظ الذي يدل بحسب وضعه اللغوي على شموله واستغراقه على جميع الأفراد التي يصدق عليها معناه من غير حصر في كمية معينة منها. كقول النبي صلى الله عليه وسلم: [المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ... الحديث] (رواه مسلم(2564 ) ) فلفظ المسلم يعم كل من يشهد الشهادتين، ولفظ يظلمه يشمل جميع أنواع الظلم.

ويختلف العام عن (المطلق) في أن المطلق يدل على فرد شائع أو أفراد شائعة لا جميع الأفراد كقوله تعالى لبني إسرائيل: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} (البقرة:67) فبقرة هنا يصدق على أي بقرة في الدنيا، ثم لما شددوا قيدت هذه البقرة بأوصاف، فالوصف الأول بكونها لا فارض ولا بكر، والوصف الثاني أنها صفراء فاقع لونها، والثالث أنها لا تثير الأرض و لا تسقي الحرث، ولا شية فيها .. وكل هذه قيود على الوصف الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت