صلى الله عليه وسلم من نسخ قيام الليل في حقه لقوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} (الإسراء:79)
وكذلك لما شرع الله لرسوله حكمًا خاصًا في زواجه من الواهبة نفسها قال تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين .. } الآية (الأحزاب:50)
ومما يدل أيضًا على دخول المؤمنين في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم .. } الآية (الطلاق:1)
اللفظ المطلق هو الذي يتناول فردًا من نوعه أو جنسه غير مقيد بقيد خاص. فقوله تعالى لبني إسرائيل: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} (البقرة:67) يصدق وصف البقرة على أي بقرة في الدنيا صغيرة أو كبيرة صفراء أو سوداء أو بيضاء أو رقطاء ... وقوله تعالى: {فتحرير رقبة} (المجادلة:3) يصدق على أي رقبة في الدنيا ذكرًا أو أنثى مؤمنة كانت أو كافرة.
واللفظ المقيد قد يكون مطلقًا من وجه آخر كقوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} (النساء:92) فإنها قيدت بقيد الإيمان، ولكنها مطلقة من حيث الذكورة والأنوثة، والسلامة والعيب.
أحكام المطلق والمقيد:
إذا جاء لفظ من ألفاظ الشارع مقيدًا تارة، ومطلقًا تارة أخرى فما حكم ذلك؟
(1) إذا اتحد السبب والحكم وجب حمل المطلق على المقيد كما في قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير .. } الآية (المائدة:3) مع قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا} (الأنعام:145) فالدم في هذه الآية جاء مقيدًا بأنه مسفوح، وفي آية البقرة مطلقًا ..
والسبب والحكم هنا واحد وهو تحريم أكل الدم، ولا شك أنه لا يحرم إلا الدم المسفوح سواء عند الذبح أو ما كانت تصنعه العرب من فصد الحيوان واستقبال الدم ثم أكله إذا جمد.
وأما الدم الباقي في العروق أو على اللحم فإنه لا يحرم أكله، ولا يجب غسل اللحم تمامًا حتى يخرج منه أثر الدم ...
(2) وأما إذا اتحد الحكم واختلف السبب كما جاء في كفارة القتل الخطأ {فتحرير رقبة مؤمنة} (النساء:92) قيدت الرقبة بوصف الإيمان، وأما في كفارة الظهار فجاءت الرقبة مطلقة {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} (المجادلة:3)