فهرس الكتاب
اللغة اصطلاح واتفاق بين المتكلمين بها، فالعرب القدماء مثلًا اتفقوا على تسمية كل ما يمشي ويتحرك حيًا على وجه الأرض بالدابة، وجاء بعدهم من يتكلم بالعربية أيضًا، ويقصر لفظ الدابة على الحمار أو الفرس فأضحى هذا عرفًا لغويًا جديدًا لهم وهكذا تجد كثيرًا من الألفاظ قد تكون لها معان محددة معروفة في اللغة، ولكن عرف بعض الناس جعل لهذه الألفاظ معاني أخرى أضيق أو أوسع من المعاني السابقة كقصر تسمية الولد على الذكر فقط دون الأنثى، والثوب على لباس بعينه، ونحو ذلك.
وللناس أيضًا أعرافهم في العادات، كجلوس بعضهم على الطرقات، وطرائق الأكل والشرب واللباس والزينة والحفلات.
وكذلك للناس أعرافهم في المعاملات كالبيع بالمعاطاة دون لفظ، كمن ينقد البائع الثمن ويأخذ السلعة دون كلام بعت أو اشتريت وجعلهم الصداق نصفين مقدمًا ومؤخرًا، وجعلهم هدايا للزواج تسمى الشبكة ونحو ذلك مما يعتاده الناس أيضًا في معاملاتهم من بيع وشراء وزواج .. الخ
2 -انقسام الأعراف إلى حسن وقبيح، ومعروف ومنكر:
ولا شك أن أعراف الناس تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1)قسم حسن طيب وهو ما يسمى في الشرع بالمعروف، وما يتضمنه قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} (الأعراف:199)
فالعرف هنا هو المعروف الذي أنزله الله، وحسنه لنا وعرفته قلوب المؤمنين وأحبته والتزمته كالصدق والشجاعة والكرم، والحلم، ومكارم الأخلاق، وحسن المعاملة.
(2) وقسم خبيث سماه الله منكرًا، وهو ما تستقذره نفوس المؤمنين وما تأباه الفطر السليمة، والعقول المستقيمة وإن كان مما يتعارف عليه الناس كخروج النساء كاسيات عاريات، واختلاط الرجال بالنساء مما اعتاده أهل الجاهلية قديمًا وحديثًا، والتبول والتبرز في أماكن عامة ينظر الناس إلى عورات بعضهم، وخروج الخطاب بخطيبته وخلوته بها، ودخول غير المحارم على النساء في غيبة محارمهن، ونحو ذلك مما يعتاده طغام الناس وأشرارهم، ويخالف شرع الله المعروف الذي أنزله.