ولقد كان الإمام الشافعي رضي الله عنه من أول المعارضين والمانعين لهذا النوع من الاستدلال حيث ذكر في الرسالة والأم أن من استحسن فقد شرع، وأنه يحرم على كل أحد أن يقول بالاستحسان إذا خالف استحسانه هذا النص من كتاب الله وسنة رسوله أو القياس الصحيح الظاهر.
ولا شك أن الحق ما ذهب إليه الإمام الشافعي وغيره إذ أنه لا يجوز لأحد أن يخالف النص فإذا قيل له لم تفعل ذلك قال استحسن هذا .. فإذا كان لا يجوز قياس بخلاف النص ومع النص فرفض الاستحسان أولى بذلك لأن القياس اجتهاد بتعليق الحكم على أمر ظاهر وهو العلة التي يعلم وجودها في الأصل والفرع، فكيف باستحسان لا يقوم على دليل ولا برهان إلا مجرد اشتهاء أو التذاذ أو رأي يراه مجتهد ما يخالف به النص أو القياس الصحيح، ولا شك أن مثل هذا من أبين الباطل ومن أراد أن يعلق حكمًا ما فلا يجوز تعليقه بلا دليل صحيح كنص من القرآن أو السنة أو إجماع الأمة أو نظر صحيح موفق كقياس منضبط أو استصلاح فيما لا نص يعارضه أو قول صحابي، أو عرف صالح قائم غير مخالف للكتاب والسنة هذه ولا شك هي الأصول الثابتة التي يجوز تعليق الأحكام الشرعية بها، وأما مجرد أن يقول العالم استحسن كذا ولا دليل عنده، بل قد يخالف بذلك الدليل القائم فمثل هذا لا يكون شرعًا ودينًا يتبع. والله أعلم.
البيان اللغوي من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان. قال تعالى: {الرحمن* علم القرآن* خلق الإنسان* علمه البيان} (الرحمن:1 - 4) ..
فعن طريق هذا البيان تفاهم البشر كل في مجموعته وعرف الفرد مراد الآخرين، ونقلت العلوم ثم جاءت الكتابة فدونت هذه الأفكار والعلوم، ولا شك أنه كان يستحيل على البشر إقامة حضارتهم ونشوء عمرانهم وبقاء نوعهم، وعمارة هذه الأرض دون وجود اللغة التي يتفاهمون بها.
ولا شك أن مصدر اللغات من الله إلهامًا وتوفيقًا وتمكينًا، قال تعالى عن آدم: {وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} (البقرة:31)
فالرب سبحانه وتعالى هو الذي علم آدم أسماء كل شيء .. قال ابن عباس رضي الله عنهما: (علمه أسماء كل شيء حتى القصعة من القصيعة) ، أي التصغير والتكبير. ثم علم آدم أولاده، ثم تفرعت اللغات وتعددت اللهجات هذه. آية أخرى من آيات الله سبحانه وتعالى كما قال جل