موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (البقرة:275)
وقد جاء هذا في شأن الربا حيث أخبرهم سبحانه أن ما أكلوه من الربا قبل ورود النص لا مؤاخذة به إلا بعد ورود النص، ومثل هذه الآية أيضًا قوله تعالى: {وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم} (التوبة:115)
والجانب الثاني من هذا الأصل هو مصاحبة الدليل الشرعي حتى يرد ناقل عنه فمن عمل بآية أو حديث منسوخ وهو لا يعلم أن الآية قد نسخت أو أن الحديث منسوخ أو معارض بما هو أصح منه فهو معذور في ذلك حتى يصل إليه العلم بالآية الناسخة أو الحديث الراجح كمن كان يوجب الغسل من الإنزال فقط حتى وصله إيجابه بالتقاء الختانين.
والخلاصة: أن المسلم يجوز أن يستدل على عمله الذي يعمله بأنه لا يعرف دليلًا شرعيًا بخلافه، وأنه يعمل على البراءة الأصلية، أو استصحاب دليل ما حتى يثبت لديه ما يتعارض مع هذا الدليل ويرجح عليه.
وردت آيات تدل بظاهرها على وجوب اتباع ما شرعه الله سبحانه وتعالى للأمم السابقة، وجاءت تبين أن لهذه الأمة شريعتها الخاصة بها، وكذلك جاءت أحاديث تنهى الأمة نهيًا قاطعًا أن تبتغي الهداية في غير ما ورد في الكتاب والسنة.
ومن أجل الخلاف - الظاهر في النصوص حدث خلاف بين علماء الأصول هل شرع من قبلنا شرع لنا أم لا؟
ونحن نبين كل ذلك بحمد الله، ونبين مواضع الخلاف، والاتفاق في كل ذلك والحق الذي يجب أن يصار إليه.
لا شك أن أصل الدين واحد، وأن مصدره من الله سبحانه وتعالى، وأن أمم المرسلين جميعًا أمة واحدة من حيث الإيمان بالله ورسالاته. قال تعالى في سورة المؤمنون: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم* وإن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاتقون} (المؤمنون:51 - 52)
وقال تعالى في الأنبياء أيضًا بعد ذكر طائفة منهم: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} (الأنبياء:92)