فهرس الكتاب
وأما تأويل اللعب فهو تأويلات الباطنية والزنادقة كتأويل الشجرة الملعونة في القرآن ببني أمية، وتأويل (المشكاة) في آية النور بأنها فاطمة، والمصباح بأنه علي رضي الله عنه والزجاجة على أنه الحسن رضي الله عنه، والكوكب الدري الحسين!! الخ
وتأويل الجبت والطاغوت بأبي بكر، وعمر، والسامري بعمر، وفرعون بأبي بكر، والفحشاء والمنكر والبغي بأبي بكر وعمر وعثمان، فهذا من تأويلات الزنادقة الذين أرادوا هدم الإسلام، ومثل هذا تأويل الإسماعيلية للصلاة بالإمام، والصوم بعدم إفشاء أسرار الدين، والحج بزيارة إمامهم.
المجمل في الاصطلاح هو ما احتمل معنيين كالقرء الذي يطلق على الحيض والطهر، والشفق الذي يطلق على الحمرة والبياض، ويدخل في المجمل أيضًا اللفظ المشترك كالمشتري فإنه يطلق على النجم الذي في السماء، والمبتاع، وكذلك يطلق المجمل على اللفظ الذي يحتمل معان عدة كالعين فإنها تطلق على آلة البصر، وعين الماء الجارية، والذهب (النقود) وقد يكون الإجمال في حرف كالواو في قوله تعالى: {والراسخون في العلم} (آل عمران:7) فإنها تعرب استئنافية، وتعرب عاطفة، وفي كل نوع من أنواع الإعراب يكون للآية معنى آخر، وقد يكون الإجمال في اسم مركب كما في قوله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} (البقرة:237) فهذا دائر بين ولي المرأة، والزوج.
قال شيخنا محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله-:"كل فعل على وزن افتعل إذا كان معتل العين: المختار، والمصطاد، والمجتاب، ومثاله في المضعف المضطر والمعتل، وكذلك كل صيغة [فاعل مضعفة] يستوي لفظ اسم فاعلها"كمضار"لهما و"مضار"للفعلين ولأجله اختلف في إعراب والدة فيقوله تعالى: {لا تضار والدة} (البقرة:233) فقيل فاعل، وقيل نائب فاعل، وكذلك كاتب وشهيد في قوله تعالى: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} (البقرة:282) " (المذكرة ص/180)
وحكم المجمل هو التوقف حتى يعرف المراد منه ويأتي البيان له.
رابعًا: البيان:
البيان في الاصطلاح هو إيضاح ما يشكل فهمه، بسبب إجمال أو غيره كما قال سبحانه وتعالى بعد ذكر الميتة فيما يحرم أكله مبينًا أنواعًا من الميتات {الميتة، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} (المائدة:3) .
وذلك أنه قد ينصرف إلى الذهن أن المقصود بالميتة ما مات حتف أنفه فقط وأما التي ماتت بسبب من هذه الأسباب الخنق والوقذ، والتردي ليست بميتة فجاء هذا (البيان) هنا لإجلاء ما قد يفهم خطأً من حصر الميتة فيما مات حتف أنفه.