فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 135

وعلا: {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين} (الروم:22) ، فكان هذا الاختلاف للتميز وليستطيع الناس معرفة بعضهم بعضًا، ولو كانوا أمة واحدة وشكلًا واحدًا ولسانًا واحدًا .. لضعف العمران واختلط على الناس التمييز بين بعضهم بعضًا.

والصحيح أن تعليم الله البشر للغات قد جاء عن طريق التوفيق لهم وكما قال تعالى: {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} (طه:50) ، كما قال تعالى: {والذي قدر فهدى} (الأعلى:3) فهو سبحانه الذي هدى كل مخلوق لما تقوم به حياته على هذه الأرض كما قال تعالى عن النحل: {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللًا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} (النحل:68 - 69)

فهداية البشر لاختراع لغاتهم، والنطق بلهجاتهم إنما هي على هذا النحو، وليست عن طريق إرسال رسل لتعليم الناس كيف يتكلمون وبماذا يسمون الأشياء وينطقون.

ولا شك أيضًا أن بعض الناس قد يطلق اللفظ الحسن على المعنى الفاسد تلبيسًا على الناس، وإفسادًا للعقول والقلوب، والأعمال، كما قال صلى الله عليه وسلم: [ليستحلن طائفة من أمتي الخمر يسمونها إياه، وفي رواية، يسمونها بغير اسمها] (رواه أحمد(5/ 318) وابن ماجه (3385) وصححه الألباني في الصحيحة (90 ) )

فقوله صلى الله عليه وسلم عن الخمر يسمونها بغير اسمها كما سميت الآن بالشراب الروحي، والطلاء، والنبيذ، وغير ذلك من مسميات .. وكما يسمى الربا الآن الفائدة والائتمان، وسمي الزنا بالحب والرقص والغناء بالفن، ونحو ذلك كثير مما أطلقه من أطلقه من شياطين الإنس الذين أرادوا تبديل الشرائع بتبديل اللغات، وتغيير الأسماء، فمعلوم أن تبديل الاسم اللغوي الذي نطق به الشرع، هو تبديل للشرع بالضرورة والالتزام .. لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} (إبراهيم:4)

فإذا جاء من يغير اللغة، فإنه يهدم بالتالي لغة الرسول وبالتالي يهدم البيان الشرعي الذي جاء به، وهدم البيان هدم للدين .. لأن الدين لا يفهم إلا عن طريق هذا البيان.

ولذلك كان من أصول الدين الأصيلة المحافظة على أصل اللغة وأصولها لأن البيان الشرعي جاء بها ولأن تبديل هذه اللغة تبديل للدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت