فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 135

والخلاصة من كل ما سبق أن أعراف الناس التي لا تصادم الشرع يجب مراعاتها في القضاء والفتوى، وسن القوانين وأما الأعراف المعارضة للشرع فيجب إلغاؤها والقضاء عليها لأن الدين ما جاء إلا ليلغي الباطل ولو تواطأ الناس عليه وأصبح عندهم معروفًا.

الدليل العاشر: الاستحسان

الاستحسان في اللغة هو اعتقاد أو ظن أن شيئًا ما أمر حسن، وأما عند علماء الأصول فهو تشريع شيء لا دليل عليه من قياس جلي، أو نص شرعي لقيام معنى آخر ينقدح في ذهن المجتهد، ولا يستطيع التعبير عنه والاستدلال له.

الذين قالوا بالاستحسان من الحنفية والمالكية جعلوا الاستحسان دليلًا عقليًا ينقدح في ذهن المجتهد ولكنه لا يستطيع تعليق الحكم الذي يستحسنه على نص شرعي أو إجماع أو قياس جلي وإنما المجتهد قد يرى أن شيئًا ما حسنًا موافقًا للمصلحة ولكنه لا يجد دليلًا يستدل به فيقول عند ذلك استحسن كذا وكذا، وقد يكون الاستحسان هذا عدولًا بمسألة ما عن نظائرها في القياس، أو إخراجها لفرعية ما من عمومها في النص.

وباختصار قالوا بأنه نوع من رؤية العالم المجتهد لمصلحة ما ولكنه لا يجد عند نفسه دليلًا شرعيًا ظاهرًا يستطيع أن يعلق الحكم به، فيقول استحسن كذا.

والحق أن غالب ما استدل به القائلون بالاستحسان الذي شرحناه على النحو السالف لم نجد لهم دليلًا واحدًا يذهب إلى حجية ما ذهبوا إليه كما أن الأمثلة التي استدلوا بها لذلك راجعة في عمومها إلى أدلة شرعية أخرى كالاستصلاح (المصالح المرسلة) والنص والقياس .. كتحريم أن يشتري الرجل سلعة ما بأجل ثم يبيعها لنفس البائع بثمن حاضر أقل .. ولا شك أن حكم هذه المسألة ثابت بالنص بقوله صلى الله عليه وسلم: [إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم] (رواه أبو داود عن ابن عمر وصححه الألباني في صحيح الجامع(423 ) )

فالتبايع بالعينة حرام بالنص وليس بالاستحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت